المذهب أنه لا يكره . وقال: مقتضى كلام الإمام أحمد: يكره . وهو قول ابن عباس وفاقًا لأبي حنيفة . ولم يجب صوم عاشوراء . اختاره الأكثر منهم القاضي . قال صاحب المحرر: هو الأصح من قول أصحابنا وفاقًا للشافعي .
وعن الإمام أحمد: وجب ثم نسخ . اختاره أبو العباس . ومال إليه الموفق وفاقًا لأبي حنيفة للأمر به . وقد روى أبو داود (( أنه عليه الصلاة والسلام أمر من أكل بالقضاء ) ) [1] .
ثم لا يلزم من عدم القضاء عدم وجوبه بدليل الخلاف فيمن صار أهلًا للوجوب في أثناء يوم من رمضان .
وحديث معاوية: (( لم يكتب عليكم صيامه ) ) [2] فمعاوية أسلم عام الفتح . وقيل: في عمرة القضية . وقيل: زمن الحديبية ، فإنما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك بعد هذا . وعاشوراء إنما وجب في العام الثاني من الهجرة فوجب يومًا ثم نسخ برمضان ذلك العام . والأخبار في ذلك مشهورة . ومن اختار الأول حمل الأمر قبل رمضان على تأكيده وكراهية تركه . فلما فرض رمضان بقي أصل الاستحباب . والله أعلم .
سأل ابن منصور الإمام أحمد: هل سمعت في الحديث (( أن من وسَّع على عياله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر السنة . فقال: نعم ) ) [3] . رواه سفيان [ بن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ] [4] . وكان من أفضل أهل زمانه أنه بلغه أنه من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته . قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرًا .
وكره أبو العباس ذلك وغيره سوى صومه . قال: وقول إبراهيم بن المنتشر: أنه بلغه لم يذكر عمن بلغه ، وبعض الجهال والنواصب ونحوهم وضع في ذلك قبالة الرافضة . قال: ولم يستحب أحد من الأئمة فيه غسلًا ولا كحلًا وخضابًا ونحو ذلك .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب في فضل صومه 2/327ح2447 .
(2) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب صيام يوم عاشوراء 2/704ح1899 . ومسلم في الصيام ، باب صوم يوم عاشوراء 2/795ح1129 .
(3) ... ذكره السيوطي في الدر المنثور من سورة الفجر 6/579 . وعزاه إلى البيهقي .
(4) ... ما بين المعكوفين استدرك من الفروع 3/113 .