والخبر بذلك كذب اتفاقًا ، وغلط من صحح إسناده .
واستحب ذلك [1] صاحب التلخيص في كتابه الخطب . والله أعلم .
وأما كونه يستحب صوم شهر المحرم ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل ، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) ) [2] . رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة .
وحمله صاحب الفروع على ظاهره . وقال: ولعله عليه السلام لم يكثر الصوم فيه لعذر ، أو لم يعلم فضله إلا أخيرًا . قال ابن الأثير: أضافه إلى الله تعظيمًا وتفخيمًا ، كقولهم: بيت الله ، وآل الله لقريش . قال: والشهر الهلالي سمي به لشهرته وظهوره .
وحمل الحديث الشيخ زين الدين بن رجب في لطائفه على أن صيامه أفضل من التطوع المطلق بالصيام ، بدليل قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (( أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل ) ).
ولا شك أن الرواتب أفضل . فمراده بالأفضلية: في الصلاة والصوم التطوع المطلق . وقال: صوم شعبان أفضل من صوم المحرم ؛ لأنه كالراتبة مع الفرائض . قال: فظهر أن فضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان ، قبله وبعده ، وذلك ملتحق بصيام رمضان لقربه منه وهو أظهر . انتهى .
فائدة: أفضل المحرم: اليوم العاشر ، وهو يوم عاشوراء . ثم التاسع ، وهو تاسوعاء . ثم العشر الأول .
تنبيه: يستحب صوم تسع ذي الحجة ويوم عرفة لغير حاج بها ؛ فلما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام . قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك ) ) [3] . أخرجه البخاري .
وآكد العشر التاسع ، وهو يوم عرفة إجماعًا . قيل: سمي بذلك للوقوف بعرفة فيه .
(1) ... زيادة من الفروع 3/114 .
(2) ... أخرجه مسلم في الصيام ، باب فضل صوم المحرم 2/821ح1163 . وأبو داود في الصوم ، باب في صوم المحرم 2/323ح2429 .
(3) ... أخرجه البخاري في العيدين ، باب فضل العمل في أيام التشريق 1/329ح926 .