فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 3562

وقيل: لأن جبريل حج بإبراهيم عليهما السلام ، فلما أتى عرفة قال: قد عرفتَ؟ قال: قد عرفتُ . وقيل: لتعارف حواء وآدم بها .

ثم الثامن وهو يوم التروية . قيل: سمي بذلك ؛ لأن عرفة لم يكن بها ماء فكانوا يتروون من الماء إليها . وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام رأى ليلة التروية الأمر بذبح ابنه ، فأصبح يتروَّى هل هو من الله أو حلم؟ فلما رآه الليلة الثانية عرف أنه من الله .

وصومه مستحب ؛ لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم عرفة: (( إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) ) [1] .

وقال في صيام يوم عاشوراء: (( إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده ) ) [2] . رواه مسلم .

فائدة: قال ابن هبيرة: أما كون صوم يوم عرفة بسنتين . ففيه وجهان:

أحدهما: لما كان يوم عرفة في شهر حرام بين شهرين حرامين: كفر سنة قبله وسنة بعده .

والثاني: إنما كان لهذه الأمة . وقد وعدت في العمل بأجرين .

وإنما كفر عاشوراء السنة الماضية ، لأنه تبعها وجاء بعدها . والتكفير بالصوم إنما يكون لما مضى لا لما يأتي .

وأما كونه لا يستحب للحاج بعرفة الصوم [ وفاقًا لمالك والشافعي . وفطره أفضل ، وكرهه جماعة ؛ لفطره ] [3] عليه الصلاة والسلام بعرفة وهو يخطب الناس [4] . متفق عليه .

قال صاحب المحرر: المراد به كراهة صومه في حق الحاج . واستحبه أبو حنيفة وإسحاق ، إلا أن يضعفه عن الدعاء . واختاره الآجري . قال صاحب المحرر: وحكى الخطابي عن إمامنا نحوه . وجزم في الرعاية بما ذكره بعضهم إلا أن الأفضل للحاج الفطر يوم التروية ويوم عرفة بهما .

(1) ... سبق تخريجه ص: 447 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 447 .

(3) ... ما بين المعكوفين استدرك من الفروع 3/110 .

(4) ... أخرجه البخاري في الحج ، باب صوم يوم عرفة 2/597ح1575 . ومسلم في الصيام ، باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة 2/791ح1123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت