وقيل: لأن جبريل حج بإبراهيم عليهما السلام ، فلما أتى عرفة قال: قد عرفتَ؟ قال: قد عرفتُ . وقيل: لتعارف حواء وآدم بها .
ثم الثامن وهو يوم التروية . قيل: سمي بذلك ؛ لأن عرفة لم يكن بها ماء فكانوا يتروون من الماء إليها . وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام رأى ليلة التروية الأمر بذبح ابنه ، فأصبح يتروَّى هل هو من الله أو حلم؟ فلما رآه الليلة الثانية عرف أنه من الله .
وصومه مستحب ؛ لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم عرفة: (( إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) ) [1] .
وقال في صيام يوم عاشوراء: (( إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده ) ) [2] . رواه مسلم .
فائدة: قال ابن هبيرة: أما كون صوم يوم عرفة بسنتين . ففيه وجهان:
أحدهما: لما كان يوم عرفة في شهر حرام بين شهرين حرامين: كفر سنة قبله وسنة بعده .
والثاني: إنما كان لهذه الأمة . وقد وعدت في العمل بأجرين .
وإنما كفر عاشوراء السنة الماضية ، لأنه تبعها وجاء بعدها . والتكفير بالصوم إنما يكون لما مضى لا لما يأتي .
وأما كونه لا يستحب للحاج بعرفة الصوم [ وفاقًا لمالك والشافعي . وفطره أفضل ، وكرهه جماعة ؛ لفطره ] [3] عليه الصلاة والسلام بعرفة وهو يخطب الناس [4] . متفق عليه .
قال صاحب المحرر: المراد به كراهة صومه في حق الحاج . واستحبه أبو حنيفة وإسحاق ، إلا أن يضعفه عن الدعاء . واختاره الآجري . قال صاحب المحرر: وحكى الخطابي عن إمامنا نحوه . وجزم في الرعاية بما ذكره بعضهم إلا أن الأفضل للحاج الفطر يوم التروية ويوم عرفة بهما .
(1) ... سبق تخريجه ص: 447 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 447 .
(3) ... ما بين المعكوفين استدرك من الفروع 3/110 .
(4) ... أخرجه البخاري في الحج ، باب صوم يوم عرفة 2/597ح1575 . ومسلم في الصيام ، باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة 2/791ح1123 .