وأما كونه أفضله صوم يوم وفطر يوم ؛ فلما روى عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) ) [1] . متفق عليه .
وفي تفضيل صوم داود على صوم التطوع إشعار بفضيلة صوم التطوع . وهو صحيح .
والأصل فيه ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، الصيام جُنَّة ، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر وإذا لقي ربه ) ) [2] . متفق عليه .
وعموم قوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل: (( لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أصير سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ) ) [3] .
وصوم يوم وفطر يوم . وهو الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا . ونص عليه .
وكان أبو بكر النجاد من علمائنا يسرد الصوم . فظاهر حاله أن سرد الصوم أفضل .
قال: ( ويكره إفراد رجب والجمعة والسبت والشك والنيروز والمهرجان بصوم إلا لعادة ) .
ش: أما كون إفراد رجب بالصوم يكره إذا لم يوافق عادة ؛ فلما روي عن خرشة قال: (( رأيت عمر يضرب أكف الناس حتى يضعوها في الطعام -يعني في رجب- ويقول: إنما هو شهر كانت الجاهلية تُعظِّمه . ثم يقول: صوموا منه وأفطروا ) ) [4] .
(1) ... أخرجه البخاري في الأنبياء ، باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود 3/1257ح3238 . ومسلم في الصيام ، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به 2/816ح1159 . عن عبدالله بن عمرو .
(2) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب هل يقول إني صائم إذا شُتِم 2/673ح1805 . ومسلم في الصيام ، باب فضل الصيام 2/807ح1151 .
(3) ... أخرجه البخاري في الرقاق ، باب التواضع 5/2384ح6137 .
(4) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصيام ، في صوم رجب ما جاء فيه 2/345ح9758 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ، الصيام ، باب في صيام رجب 3/191 . ولم يذكر قوله: (( ثم يقول: صوموا منه وأفطروا ) )وعزاه إلى الطبراني في الأوسط ، قال: وفيه الحسن بن جبلة ولم أجد من ذكره ، وبقية رجاله ثقات .