الوجوب مع أنه موقوف على جابر ، وإنما رفعه الحجاج بن أرطأة ، فقد تكلم فيه .
ثم يحتمل أنها كانت مشروعة استحبابًا ، ثم وجبت بأحاديثنا ، جمعًا بين الكل .
ولأن ما ذكرناه ناقل عن أصل عدم الوجوب ، فكان مقدمًا .
ولأنه اشتهر في لسان أهل الشرع قولهم: عمرة الإسلام . كما قالوا حَجة الإسلام . ثم ثبت أن حجة الإسلام واجبة وكذا عمرته ، لاستوائهما في الإضافة إليه .
ولأن العمرة لو لم تكن واجبة لما جاز إدخال الحج عليها والإحرام بهما ولا تقديمها على الحج في التمتع ، كما لا يجوز إدخال فرض الصلاة على نفلها والإحرام بهما معًا . وكما لا يجوز تقديم نفل الحج على فرض .
ولأنها تشتمل على إحرام وطواف وسعي ، فكانت واجبة كالحج .
والصحيح من المذهب: أنها تجب مطلقًا ، وعليه جماهير علمائنا منهم الموفق في العمدة والكافي . قال المجد: هذا ظاهر المذهب . قال في الفروع: والعمرة فرض كالحج . ذكره الأصحاب . قال الزركشي: جزم به جمهور الأصحاب . قال القاضي وغيره: أطلق الإمام أحمد وجوبها في مواضع ، فيدخل المكي وغيره . قال: وهو قول شيخنا . فدل أن الإمام أحمد لم يصرح بوجوبها على المكي ، وصرح بأنها لا تجب عليه وتجب على غيره .
وفرض العمرة قول أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم وفاقًا للشافعي في الجديد . وللمالكية قولان .
وعنه: أنها سنّة . اختاره أبو العباس . وفاقًا لأبي حنيفة .
فعليها يجب إتمامها إذا شرع فيها ، وأطلقهما في الشرح .
وعنه: تجب على الأفقي دون المكي . نص عليه في رواية عبدالله والأثرم والميموني وبكر بن محمد ، واختارها الموفق في المغني والشارح .
قال أبو العباس: عليها نصوصه ، وأطلقهن في الفائق .
وأما كون وجوبهما يشترط له شروط: وهي خمسة ، فلما يأتي ذكره:
فمنها شرطان للوجوب والصحة وهما: الإسلام والعقل ، فلا تجبان على كافر ولا مجنون ، ولا يصحان منهما لعدم صحة النية .