ثلاثة: . . . فذكر المجنون حتى يعقل )) [1] .
ولا تبطل استطاعته بجنونه وفاقًا ، ولا يصح الحج منه إن عقده بنفسه إجماعًا ، وكذا إن عقده له الولي ، اقتصارًا على النص في الطفل . وقيل: يصح . وفي منتهى الغاية: اختاره أبو بكر وفاقًا لمالك والشافعي .
وهل يبطل الإحرام بالجنون لأنه لم يبق من أهل العبادة أم لا كالموت؟ فيه وجهان . فإن لم يبطل فكمن أغمي عليه . ذكره صاحب المحرر . وأطلق ابن عقيل وجهين في بطلانه بجنون وإغماء .
والصحيح من المذهب: لا يبطل الإحرام بالإغماء . قال في الفروع: هو المعروف .
ولا يبطل الإحرام بالسكر قولًا واحدًا . ووجه في الفروع البطلان من الوجه الذي ذكره ابن عقيل في الإغماء .
الرابع: البلوغ . فلا يجب على صبي ؛ لأنه غير مكلف ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( رُفع القلم عن الصبي حتى يبلُغ . . . مختصر ) ) [2] . رواه أبو داود .
الخامس: القادر . وهو الاستطاعة ؛ لقوله تعالى: { من استطاع إليه سبيلًا } [ آل عمران: 97 ] .
والسبيل: الطريق . ومن ضروراته ملك الزاد والراحلة .
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الاستطاعة بذلك . فإن أنسًا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه سُئِل عن السبيل ؟ قال: ملك الزاد والراحلة ) ) [3] . رواه الدارقطني . ولابن ماجة من حديث ابن عباس نحوه [4] .
ولأنها عبادة تحتاج إلى قطع مسافة ، فاعتبر وجود ما يحتاج إليه في سفره ، كالجهاد .
والزاد هو ما يحتاج إليه لممره وعوده من المأكول والمشروب والكسوة ، وحمولة
(1) ... أخرجه أبو داود في الحدود ، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا 4/141ح4403 . والنسائي في الطلاق ، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج 6/156ح3432 . وابن ماجة في الطلاق ، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم 1/658ح2041 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الحدود ، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا 4/140ح4402 .
(3) ... أخرجه الدارقطني في سننه ( 6-7 ) 2/216 كتاب الحج .
(4) ... أخرجه ابن ماجة في المناسك ، باب ما يوجب الحج 2/967ح2897 .