ذلك .
والراحلة: هي ما يحتاج إليه لركوبه من الدابة والآلات التي تركب بها مما يصلح لمثله في عرف الناس ، ومن يخدم الدابة إن كان ممن لا يخدمها بنفسه . فمتى كان ذلك في ملكه إما بجنسه أو بما يمكنه شراؤه به من المال فهو مستطيع .
وإنما يكون واحدًا لها إذا كان عنده فضل عن حاجته كالمسكن والخادم والنفقة الدائمة ، أو حاجة أهله ، وهي نفقتهم الدائمة ؛ لأنه متى تركهم بلا نفقة ضاعوا ، وعن قضاء دينه لأن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة فهو بفرض أن يطالب به فلا يبقى بيده شيء .
ولأن ذلك كله من حاجته ، وقد قدمت في المفلس على حقوق الآدميين ، فعلى حقوق الله تعالى المبنية على المساهلة أولى .
وهذا الشرط لوجوب الحج والعمرة هو المذهب . نص عليه وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء . وقاله بعض المالكية .
ومذهب مالك: لا يشترط ذلك ، إلا لمن يعجز عن السفر ولا حرفة له .
فإن أمكنه المشي والتكسب بالصنعة فعليه الحج .
وفيمن عادته السؤال والعادة إعطاؤه قولان للمالكية .
واعتبر ابن الجوزي في كشف المشكل: الزاد والراحلة في حق من يحتاجهما كقول مالك .
قال في الرعاية: وقيل: من قدر أن يمشي عن مكة مسافة القصر لزمه الحج والعمرة ، لأنه مستطيع فيدخل في الآية .
ولأن القدرة على الكسب كالمال في حرمان الزكاة ، ووجوب الجزية ، ونفقة القريب الزمن ، والمدين لوفاء دينه فكذا هنا .
وعند علمائنا وعند الأولين: يستحب لمن أمكنه المشي والتكسب بالصنعة . وتكره لمن حرفته المسألة .
وقد قال الإمام أحمد فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة: لا أحب له ذلك يتوكل أزواد الناس .