فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 3562

واختلف علماؤنا في قوله: لا أحب ، هل هو للتحريم؟ والتوكل على الله واجب . قال أبو العباس: باتفاق أئمة الدين .

وأما كون الواجب من ذلك في العمر مرة واحدة على الفور ؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنها قال: (( أيها الناس! إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا . فقال رجل: أكلّ عام ؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم . . . مختصر ) ) [1] . رواه مسلم .

وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة .

وحكى صاحب كتاب البيان من الشافعية عن بعض أهل العلم أنه أوجب تكرار الحج ، وهو شاذ لا يعرج عليه لمخالفته النص .

ويجب الحج والعمرة على الفور ، بحيث لا يؤخر السعي إليهما بعد استكمال شروطهما مدة تتسع له ، خلافًا للشافعي . ومأخذه النظري: أن الأمر المطلق للفور أم لا؟ وأما النقلي: فمن جانب قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أراد الحج فليتعجَّل فإنه قد يَمرضُ المريضُ ، وتَضِلُّ الراحلة ، وتَعرِضُ الحاجة ) ) [2] . رواه الإمام أحمد وابن ماجة .

ومن جانب التراخي: أن الحج فرض سنة ست على ما قيل . وأخره النبي صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر وأمر فيه أبا بكر سنة تسع . ولو كان على الفور لما فعل ذلك .

ولنا قول الله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [ آل عمران: 97 ] ، وقوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } [ البقرة: 196 ] . والأمر على الفور ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من أراد الحج فليتعجل . . . إلى آخره ) ) [3] .

وعن علي رضي الله عنه [4] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا ) ) [5] . قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وفي إسناده مقال .

(1) ... أخرجه مسلم في الحج ، باب فرض الحج مرة في العمر 2/975ح1337 .

(2) ... أخرجه ابن ماجة في المناسك ، باب الخروج إلى الحج 2/962ح2883 . وأحمد 1/355ح3340 .

(3) ... سبق تخريجه قريبًا .

(4) ... زيادة يقتضيها السياق .

(5) ... أخرجه الترمذي في الحج ، باب ما جاء في التغليظ بترك 3/176ح812 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت