فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 3562

وروى سعيد بن منصور بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس ، أو سلطان جائر ، أو حاجة ظاهرة . فليمت على أيّ حال شاء ، يهوديًا أو نصرانيًا ) ) [1] .

وقال الحسن: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليه الجزية ما هم بمسلمين ) ) [2] . رواه سعيد في سننه ، وكذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم .

ولأنه أحد أركان الإسلام ، فكان واجبًا على الفور ، كالصيام .

ولأن وجوبه بصفة التوسع يخرجه عن رتبة الواجبات ؛ لأنه يؤخر إلى غير غاية ، ولا يأثم بالموت قبل فعله لكونه فعل ما يجوز له فعله ، وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله .

فأما النبي صلى الله عليه وسلم إنما فتح مكة سنة ثمان ، وإنما أخره سنة تسع ، فيحتمل أنه كان له عذر من عدم الاستطاعة أو كره رؤية المشركين عراة حول البيت ، فأخر الحج حتى بعث أبا بكر رضي الله عنه فنادى (( أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ) ) [3] . ويحتمل أنه أخره بأمر الله تعالى لتكون حجته حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، وتصادف وقفتة الجمعة ، ويكمل الله دينه . ويقال: أنه اجتمع يومئذ أعياد أهل كل دين ، ولم تجتمع بعده ولا قبله .

قال: ( فإن زال الرق والجنون والصِّبى في الحج بعرفة والعمرة قبل طوافها: صح فرضًا ، وقبلهما من الصبي والعبد نفلًا . ويُحرم المميز بإذن وليه ودونه يُحرم عنه ، ويفعل عنه [4] ما يعجزه من النسك ، ونفقته الزائدة على حصره وكفاراته في مال

(1) ... أخرجه ابن عدي في الكامل 4/312 .

(2) ... ذكره الزيلعي في نصب الراية 4/411 ، والشوكاني في نيل الأوطار 5/8 ، والسيوطي في الدر المنثور من سورة آل عمران ، الآية 97 ، 2/100 . وكلهم عزوه إلى سعيد بن منصور في سننه .

(3) ... أخرجه البخاري في الحج ، باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك 2/586ح1543 .

(4) ... زيادة من الوجيز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت