هي مراد المصنف لكنها تستلزم [1] صحة الإحرام عن المجنون .
وأما كون الصبي والعبد إذا لم يبلغ الصبي ويعتق العبد في الزمن المتقدم ذكره يكون نفلًا ولا يجزئ عن حجة الإسلام ؛ فلما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى ) ) [2] . رواه الشافعي في مسنده .
ولأنهما فعلا العبادة وهما من غير أهل الوجوب ، فلم يجزءهما إذا صارا من أهل الوجوب ، كالصبي يصلي فيبلغ في الوقت .
وقول المصنف: (( وقبلهما من الصبي والعبد نفلًا ) )صوابه وبعدهما ، وهو ظاهر . ولكن تفريقه بين الصبي والعبد وبين المجنون لم يعلم وجهه . فإن حكم المجنون في ذلك حكمهما في أنه إذا عقل بعد الوقوف كان حجه نفلًا ، وكذا لو عقل في العمرة بعد طوافها . قال هذا الاعتراض ابن نصر الله . وقول المعترض: ولكن تفريقه بين الصبي والعبد وبين المجنون لم نعلم وجهه . يقال له: وجهه أن كلًا من الصبي والعبد من أهل العبادة في الجملة بخلاف المجنون ، كما يأتي في كلام الشارح بيانه .
فروع:
الأول ] [3] : والحكم فيما إذا أعتق العبد وبلغ الصبي بعد خروجهما من عرفة فعادا إليها قبل طلوع الفجر ، كالحكم فيما إذا كان ذلك فيها ، لأنهما قد أدركا من الوقت ما يجزىء ، ولو كان لحظة .
وإن لم يعودا أو كان ذلك بعد طلوع الفجر من يوم النحر: لم يجزئهما عن حجة الإسلام ، ويتمّان حجهما تطوعًا ؛ لفوات الوقوف المفروض . ولا دم عليهما ، لأنهما حجا تطوعًا بإحرام صحيح من الميقات ، فأشبها البالغ الذي يحج تطوعًا .
الثاني: إذا بلغ الصبي أو أعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته ، وأمكنهما الإتيان
(1) ... في الأصل: لاكنها يستلزم .
(2) ... أخرجه الشافعي في الحج ، باب فيما جاء في فرض الحج وشروطه 1/283ح743 . والبيهقي في الحج ، باب إثبات فرض الحج 4/325 .
(3) ... غير ظاهرة في مصورة الأصل . ولعلها كما أثبتناها .