بالحج ، لزمهما ذلك . لأن الحج واجب على الفور . ولا يجوز تأخيره مع إمكانه ، كالبالغ الحر . وإن فاتهما الحج لزمتهما العمرة عند [1] من أوجبها لأنها واجبة أمكن فعلها ، فأشبهت الحج . ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين أو معسرين . لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه ، فلم يسقط بفوات القدرة [2] بعده .
الثالث: والحكم في الكافر يسلم والمجنون يفيق حكم الصبي يبلغ في جميع ما ذكرنا . إلا أن هذين لا يصح منهما إحرام . ولو أحرما لم ينعقد إحرامهما ، لأنهما من غير أهل العبادات . وحكمهما حكم من لم يحرم . قاله في الشرح . وهذا الذي ذكره الشارح هو وجه تفريق المصنف رحمه الله تعالى بين الصبي والعبد وبين المجنون من أنه لا يصح منه نفلًا .
وأما كون الصبي المميز يحرم بإذن وليه ، معناه أن إحرامه لا يصح بغير إذنه ، فلأنه يؤدي إلى لزوم مال ، فلم ينعقد منه بنفسه كالبيع . هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا . وجزم به غير واحد ، وقدمه في الفروع وغيره . قال في القواعد الأصولية: اختاره الأكثر . وقال الزركشي: هذا أصح الوجهين .
وقيل: يصح إحرامه بدون إذن وليه . اختاره المجد وغيره ، وأطلقهما في المحرر وغيره . فعلى الثاني: يحلله الولي إذا كان فيه ضرر ، على الصحيح . وقيل: ليس له تحليله .
وأما كون غير المميز يحرم عنه وليه ، لأنه فعلٌ لا يمكنه فعله بنفسه ، فناب عنه وليه ، كسائر ما ينوب عنه فيه .
ومعنى إحرامه عنه: عقده الإحرام له فيصير الصبي بذلك محرمًا دون الولي ، كما يعقد له النكاح . وبه قال مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة: لا ينعقد إحرام الصبي ولا يصير محرمًا بإحرام وليه ، لأن الإحرام يستلزم به حكم ، فلم يصح من الصبي ، كالنذر .
(1) ... في الأصل: وعند .
(2) ... في الأصل: العذر . وانظر المغني 3/105 . ط دار الفكر .