فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 3562

ولنا: ما روى ابن عباس قال: (( رفعت امرأة صبيًا فقالت: يا رسول الله ، ألهذا حج ؟ قال: نعم ولك أجر ) ) [1] . رواه مسلم وغيره من الأئمة .

ولأنه تصح طهارته وإحرامه بالصلاة وإسلامه ، فصح إحرامه بالحج ، كالبالغ .

ولأنهم قالوا في المغمى عليه يحرم عنه أهل رفقته ولا ولاية لهم عليه ، فأولى أن يصح إحرام الولي عن الصبي . قاله أبو الخطاب في رؤوس المسائل .

تنبيه: ظاهر قوله: (( غير المميز يحرم عنه وليه ) )، أنه لا يصح أن يحرم عنه غير الولي . وهو صحيح . وهو ظاهر ما جزم به في الهداية والتلخيص والمحرر وغيرهم . وجزم به في المستوعب وغيره . وقدمه في الفروع وغيره . واختاره القاضي وغيره . وقال: هو ظاهر كلام الإمام أحمد .

وقيل: يصح من الأم أيضًا . وهو ظاهر رواية حنبل . واختاره جماعة من الأصحاب ، منهم ابن عقيل . وجزم به في المنور . وقدمه في الكافي والشرح والنطم . قال الزركشي: وإليه ميل أبي محمد .

واختار بعض الأصحاب الصحة في العصبة والأم . قال في الفائق: وكذا الأم والعصبة سواء ، على أصح الوجهين . قال في الرعايتين: صح في الأظهر . وجزم به ابن عبدوس في تذكرته . وألحق الموفق والشارح وغيرهما: العصبة غير الولي بالأم .

فائدة: الولي هنا: من يلي ماله . فيصح إحرامه عنه ، ولو كان لم يحج عن نفسه . لأن معنى الإحرام عنه: عقده له كعقد النكاح .

وأما كون الولي يغعل ما يعجزه من النسك ؛ فلما روى جابر قال: (( كنا إذا حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لبَّيْنا عن الصبيان ورمينا عنهم ) ) [2] . رواه ابن ماجة .

وروي (( أن أبا بكر رضي الله عنه طاف بابن الزبير في خرقة ) ) [3] . رواه الأثرم .

فعلى هذا: ما يمكن الصبي فعله من وقوف وغيره يلزمه فعله ، لأن النيابة إنما تجوز مع العجز وذلك منتف .

(1) ... أخرجه مسلم في الحج ، باب صحة حج الصبي 2/974ح1336 .

(2) ... أخرجه ابن ماجة في المناسك ، باب الرمي عن الصبيان 2/1010ح3038 .

(3) ... أخرجه عبدالرزاق في المناسك ، باب أيّ حين يكره الطواف ... 5/70ح9026 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت