وأما حجة الإسلام إذا استكملت المرأة شروط الحج وكان لها محرم فخرج ، وأرادت الحج: لم يكن لزوجها منعها منه ، ولا تحليلها إن أحرمت به . هذا الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا قاطبة ، لأنه واجب . فليس له منعها من الواجبات ، كالصوم والصلاة . وهذا قول أصحاب الرأي . وهو الصحيح من قولي الشافعي .
وله قول آخر: أن له منعها بناء على أن الحج على التراخي .
وعن إمامنا: له تحليلها .
قال في التلخيص: وقيل: فيه روايتان . قال في الفروع: فيتوجه منه منعها . قال: وظاهره ولو أحرمت قبل الميقات .
وأما إذا لم تستكمل شروط الحج: فله منعها من الخروج له والإحرام به . فلو خالفت وأحرمت -والحالة هذه- لم يملك تحليلها . على الصحيح من المذهب . وقيل: يملكه . وهو احتمال للموفق .
وعلى الأول: يستحب لها استئذانه . نص عليه . فإن أذن لها وإلا خرجت بغير إذنه .
فإن أحرمت بالحج الواجب عليها لم يكن له منعها . وكذلك إن أحرمت بالعمرة الواجبة عليها ولا تحليلها إذا أحرمت في قول أكثر أهل العلم ، منهم النخعي وإسحاق وأصحاب الرأي . وبه قال الشافعي في أصح قوليه .
وقال في الآخر: له منعها . لأن الحج عنده على التراخي ، فلم يتعين في هذا العام .
والصحيح الأول ، لأن الحج الواجب متعين بالشروع فيه ، فصار كالصلاة إذا أحرمت بها في أول وقتها ، وقضاء رمضان إذا شرعت فيه .
ولأن حق الزوج مستمر على الدوام . فلو ملك منعها في هذا العام ملكه في كل عام ، فيفضي إلى إسقاط أحد أركان الإسلام .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف وغيره أن الخنثى كالرجل .
فوائد:
الأولى: حيث قلنا ليس له منعها فيستحب لها أن تستأذنه . نص عليه . فإن أذن لها