بالأحجار ؛ لاحتمال أن يكون خلقة زائدة ، والاستجمار إنما ثبت رخصة في الفرج ، وهذا لا يعلم كونه فرجًا .
الرابع: والأولى أن يبدأ الرجل بالاستجمار في القبل ؛ لئلا تتلوث يده إذا شرع في الدبر ؛ لأن قبله بارز . فأما المرأة فهي مخيرة في البداية بأيهما شاءت ؛ لعدم ذلك فيها .
وإذا استنجى بالماء ثم فرغ ، استحب له دلك يده بالأرض ؛ لما روت ميمونة رضي الله عنها: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم فعل ذلك ) ) [1] . رواه البخاري .
ويستحب أن يمكث قليلًا قبل الاستنجاء ، حتى ينقطع أثر البول . فإن استنجى عقيب انقطاعه جاز ؛ لأن الظاهر انقطاعه . وقيل: إن الماء يقطع البول ، ولذلك سمي الاستنجاء انتقاض الماء .
ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله بعد الاستنجاء ؛ ليزيل عنه الوسواس . قال حنبل: سألت الإمام أحمد قلت: أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعد ! قال: إذا توضأت فاستبرئ ثم خذ كفًا من ماء فرشَّه في فرجك ، ولا تلتفت إليه فإنه يذهب إن شاء الله .
وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح ) ) [2] حديث غريب .
وإذا استنجى بالماء لم يحتج إلى تراب ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ، ولا أمر به .
الخامس: قال الشيخان وغيرهما: كيف ما حصل الإنقاء جاز ، لكن المستحب أن يأخذ الحجر بشماله ، فيضعه على مقبل صفحته اليمنى ، ثم يمره إلى مؤخرها ، ثم يديره إلى اليسرى ، فيمره عليها إلى مؤخرها ، حتى يبلغ الموضع الذي بدأ منه ، ويأخذ حجرًا آخر فيبدأ بمقدم صفحته اليسرى ، فيمره إلى آخرها ، ثم يديره إلى اليمنى ، فيمره إلى آخرها إلى أن يبلغ الموضع الذي منه بدأ ، ثم يأخذ آخر فيمسح به الوسط والكل .
(1) ... أخرجه النسائي في الطهارة ، باب دلك اليد بالارض بعد الاستنجاء 1/45ح 50 .
(2) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء 1/71ح50 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء 1/157ح463 .