وإن قال: بعتني هذين ، قال: بل أحدهما: صدق . وإن اختلفا في عين المبيع تحالفا ، وبطل البيع . وإن تشاحا في التسليم ، والثمن عينٌ: نصب عدل ، فقبض منهما ، ويسلم المبيع ، ثم الثمن . وإن كان دينًا حالاًّ أجبر البائع ثم المشتري إن كان الثمن في المجلس . وإن كان في البلد دونه حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره ، وإن كان مؤجلًا بقي الحجر فيه إلى أجله . وإن بان معسرًا ، وأن ماله أبعد من البلد: فللبائع الفسخ ، وكذا للمؤجر بالنقد في الحال ) .
فصل [ في كيفية القبض ]
( وما افتقر إلى قبض لم يصح تصرف المشتري فيه قبله ) .
تنبيه: ظاهر قوله: (( لم يصح تصرف مشتريه فيه قبله ) )أن ملكه بالعقد ، ولكن هو ممنوع من التصرف قبل قبضه . وهو صحيح . وهو المذهب . نقله ابن مشيش وغيره ، وعليه علماؤنا . وحكاه أبو العباس إجماعًا .
وذكر في الانتصار رواية: أنه لا يملكه بالعقد . ذكره في مسألة نقل الملك زمن الخيار . نقل ابن منصور: ملك البائع فيه قائم حتى يوفيه المشتري .
وظاهره أيضًا: أنه لا يصح التصرف مطلقًا مع البائع وغيره . وهو المذهب وعليه علماؤنا . وعنه: يجوز بيعه لبائعه . اختاره أبو العباس . وجواز التولية فيه والشركة ، وخرجه من بيع دين ، والمذهب خلاف ذلك . وعليه علماؤنا .
وظاهره أيضًا: يلزم البائع بالعقد مطلقًا . وهو الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا .
وقيل: في قفيز من صبرة ورطل من زبية لا يلزم إلا بقبضه . وقال القاضي في موضع من كلامه: ما يفتقر إلى القبض لا يلزم إلا بقبضه . ذكره الزركشي . وقال في الروضة: يلزم البائع بكيله ووزنه . ولهذا نقول لكل واحد منهما الفسخ بغير اختيار الآخر ما لم يكيلا أو يزنا . قال في الفروع: كذا قال . فيتوجه إذًا في نقل الملك روايتا الخيار . وقال في الروضة: ولا يحيل به قبله . وقال: غير المكيل والموزون بهما في رواية .