ثم حكى الخلاف في معمول الحديد . قال: وتلخص من ذلك في الفلوس النافقة ، هل تجري مجرى الأثمان ، فيجري الربا فيها؟ إن قلنا: العلة في النقدين الثمنية مطقًا ، وهو ظاهر ما حكاه أبو الخطاب في جامعه الصغير . أو لا تجري مجراها ، نظرًا [1] إلى أن العلة ماهو ثمن غالبًا . وذلك يختص الذهب والفضة . وهو قول أبي الخطاب في خلافه الكبير ، على قولين .
وعلى الثاني: لا يجري الربا فيها ، إلا إذا اعتبرنا أصلها ، وقلنا: العلة في النقدين الوزن كالكاسدة . انتهى كلام الزركشي .
قال: ( ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلًا ، ولا موزونًا بجنسه إلا وزنًا ، ولا بعضه ببعض جزافًا . فإن اختلف الجنس جاز الثلاثة ) .
ش: أما كون ما ذكر لا يباع إلا بما ذكر ، فلأن [2] ما يعتبر فيه المماثلة إن كان ما يكال لم يبع بجنسه إلا كيلًا ، ولا يعتبر الوزن وإن كان مما يوزن لم يبع إلا بجنسه وزنًا ، ولا يعتبر الكيل ؛ لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبُر بالبُر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر [3] ، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى . الآخِذُ والمُعْطِي سواء ) ) [4] . رواه الإمام أحمد البخاري .
وعن عبادة بن الصامت مثله ، إلا أنه ليس فيه (( فمن زاد أو استزاد . . . إلى آخره ) ) [5] . رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة . ولأبي داود نحوه [6] .
فاعتبر المماثلة ، والمماثلة لا تتحقق في المكيل بدون الكيل ، وفي الموزون بدون الوزن . فإذا لم تتحقق المماثلة لم يجز ، لأن الجهل بالتساوي مثل العلم بالتفاضل .
(1) ... في الأصل: نظر .
(2) ... في الأصل: فلأ .
(3) ... في الأصل: والثمر بالثمر . وما أثبتناه من الصحيح .
(4) ... أخرجه مسلم في المساقاة ، باب الربا 3/1208ح1584 . وأحمد 3/49ح11484 .
(5) ... أخرجه مسلم في المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالوق نقدًا 3/1211ح1587 . والنسائي في البيوع ، بيع البر بالبر 7/275ح4561 . وابن ماجة في التجارات ، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد 2/757ح2254 . وأحمد 5/320ح22779 .
(6) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في الصرف 3/248ح3349 .