ولأن جابرًا قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصُّبْرَة من التمر [1] لا يُعلَمُ كيلُها بالكيل المسمى من التمر [2] ) ) [3] . رواه مسلم والنسائي .
هذا المذهب وعليه علماؤنا . وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء .
وقال مالك: يجوز بيع بعض الموزونات بعضها ببعض جزافًا .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المتقدم .
وقال في الفائق: وقال شيخنا: -يعني به أبا العباس- إن بيع المكيل بجنسه وزنًا ساغ . وقال في الفروع: ويتوجه من جواز حب بدقيقه وسويقه جواز بيع مكيل موزونًا كيلًا . اختاره شيخنا .
وأما كون البيع يجوز كيلًا ووزنًا وجزافًا إذا اختلف الجنس ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ) ) [4] .
ولأنه يجوز التفاضل في ذلك وغاية ما يقدر في البيع المذكور حصول التفاضل ، وذلك جائز في الجنسين . وهذا قول أكثر العلماء .
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا يدرى كم كيل هذه ولا كيل هذه من صنف واحد غير جائز . ولا بأس به من صنفين استدلالًا بقوله صلى الله عليه وسلم المتقدم .
وشمل كلام المصنف مسألتين:
إحداهما: باع مكيلًا بموزون أو موزونًا بمكيل ، فهذا يجوز بيع بعضه ببعض كيلًا ووزنًا وجزافًا إذا اختلف الجنس قولًا واحدًا . نص عليه . لكن الإمام أحمد كره المجازفة في رواية ابن الحكم .
(1) ... في الأصل: الثمرة . وما أثبتناه من الصحيح .
(2) ... مثل السابق .
(3) ... أخرجه مسلم في البيوع ، باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر 3/1162ح1530 . والنسائي في البيوع ، بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر 7/269ح4547 .
(4) ... أخرجه مسلم في المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا 3/1211ح1587 . وأبو داود في البيوع ، باب في الصرف 3/248ح3350 . بلفظ: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ... ) )من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه .