الثانية: باع مكيلًا بمكيل أو موزونًا بموزون واختلف الجنس ، فعموم كلام المصنف أنه يجوز . وهو وقول أكثر علمائنا ، وهو ظاهر كلام الخرقي والنظم والمنور وغيرهم . واختاره ابن عقيل والموفق والمجد وغيرهم . قال في الفروع: وهو أظهر . وقدمه في الهداية والشرح والمستوعب وغيرهم . وعنه: لا يجوز ذلك جزافًا . اختاره جماعة من علمائنا ، منهم أبو بكر ، وابن أبي موسى ، والقاضي في المجرد والخلاف ، والشريف أبو جعفر . قال في الرعاية الكبرى: وقيل: يحرم . وهو أظهر . وأومأ إليه الإمام أحمد ، وجزم به ناظم المفردات ، وهو منها .
قال ابن أبي موسى: لا خير فيما يكال جزافًا ، ولا فيما يوزن جزافًا ، اتفقت الأجناس أو اختلفت . وقاله القاضي ، وهو المنصوص عن الإمام أحمد في رواية الحسن بن ثواب وغيره . قال في الفروع: ونصه لا يجوز . انتهى .
فرع: إذا قال: بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة ، وهما من جنس واحد ، وقد علما كيلهما أو تساويهما: صح البيع ؛ لوجود التماثل المشترط .
وإن قال: بعتك هذه الصبرة مثلًا بمثل ، فكيلتا ، فكانت سواء: صح البيع . وإن زادت إحداهما فرضي صاحب الناقصة بها مع نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد الفضل على صاحبه جاز . وإن امتنعا فسخ البيع بينهما . ذكره القاضي ، وهو مذهب الشافعي .
قال: ( والجنس ما شمل أنواعًا ، كتمر وحنطة ونقدين ) .
ش: لما كان اتحاد الجنس شرطًا في ربا التفاضل ؛ إذ هو محل علة الربا ، وكان الجنس بما يحتاج إلى تحقيقه ومعرفته: أخذ في بيانه لاختلاف الربويات باختلافه ، واتحاده على ما مر .
والجنس عند الفقهاء: ما له اسم خاص ، يحوي أصنافًا ، كالتمر ، والبر ، والشعير ، والعنب ، والتين ، ونحو ذلك . والنوع ما قيل عليه وعلى غيره الجنس ، أو دخل تحت الجنس .
والمراد بالاسم الخاص: ما يتميز به عن غيره من الحقائق . فاسم التمر ميز هذه الحقيقة التي تحته عن حقيقة البر والشعير ونحوهما من الأجناس . وكذلك لفظ البر