والشعير وغيرهما ميز حقائقهما عن غيرها .
وقولهم يحوى أصنافًا: احتراز من الصنف والنوع والشخص ، فإن لكل واحد منها اسمًا خاصًا ، لكنه ليس جنسًا لأنه لا يحوي أصنافًا . والجنس عند المنطقيين هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو ، وهو قريب مما قيل هاهنا .
إذا عرف هذا: فالتمر له اسم خاص يحوي أنواعًا تحته ؛ كالبرني ، والمعقلي ، والمكتوم . وكذلك البر باعتبار صفاته وبلاده ونحو ذلك مما تختلف به أنواعه ؛ كالواسطي ، والبغدادي ، والبحري بمصر ، وألقاب خاصة يعرف به . والعنب منه المورقي ، والرازقي ، والعكبري ، وغيره من أنواعه . وأنواع الحنطة: الحوراني ، والسوادي ، والغوطي ، وما أشبه ذلك . وأنواع الذهب: المصري ، والأتابكي ، والصوري . وأنواع الفضة الكامكي والناصري والطاهري .
وفائدة هذه المسألة: أن الثمن إذا كان جنسًا واحدًا ، حرم التفاضل ووجب فيه التماثل ، سواء اتحد نوعه كالبرني بالبرني ، أو اختلف كالبرني بالمكتوم أو غيره ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( التمرُ بالتمرِ مِثلًا بمثل . . . إلى قوله: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد ) ) [1] .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن البر والشعير جنسان . وهو المذهب . وعنه: هما جنس واحد .
قال: ( وفروع الأجناس أجناس ، كالأدقة ، والأخباز ، والأدهان ) .
ش: أما كون الأجناس أجناسًا كدقيق الحنطة ودقيق الشعير وخبز القمح وخبز الشعير ودهن اللوز ودهن الجوز ، فلأن الفروع تتبع الأصول ، فلما كانت أصول هذه أجناسًا وجب أن تكون هذه أجناسًا ، إلحاقًا للفروع بأصولها . هذا المذهب وعليه علماؤنا .
وعنه: أن خل التمر والعنب جنس واحد .ورده الموفق والشارح وغيرهما .
وقال في التلخيص: وفي الخلول وجهان . قال الزركشي: الخلول كلها جنس واحد
(1) ... سبق تخريجه ص: 565 .