وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (( نهى أن يباع حي بميت ) ) [1] .
ولأنه نوع فيه الربا بِيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز ، كبيع السمسم بالشيرج . وهذا لا يختلف . المذهب أنه لا يجوز . وهو مذهب مالك والشافعي وقول الفقهاء السبعة .
وحكي عن مالك: أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معه اللحم ، ويجوز بغيره . وقال أبو حنيفة: يجوز مطلقًا .
أما كون بيع لحم بحيوان من غير جنسه ، كلحم إبل بغنم ، ولحم غنم ببقر يجوز ؛ فلأن النهي عن بيع اللحم بالحيوان إنما كان لاشتمال الحيوان على جنس اللحم ، لأن ذلك يؤدي إلى الربا . فإذا لم يكن من جنسه وجب الجواز ، لزوال العلة المقتضية للتحريم . وهذا أحد الوجهين . قال الموفق والشارح: اختاره القاضي . وجزم به في المنور ومنتخب الأدمي ، وصححه المجد في شرحه ، وأحد قولي الشافعي .
والثاني: لا يجوز . ، لمفهوم ما تقدم .
وروي عن ابن عباس (( أن جزورًا نحرت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني جزءًا بهذا العناق . فقال: لا يصلح هذا ) ) [2] .
وهو ظاهر كلام الإمام أحمد والخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى ، والقاضي في تعليقه وجامعه الصغير ، وأبي الخطاب في خلافه الصغير وغيرهم . انتهى .
وهو ظاهر كلام المصنف أيضًا عدم الجواز ؛ لما تقدم من قوله: (( ولا يجوز بيع اللحم بحيوان ) )ظاهره مطلقًا ، وصححه في التصحيح . وقدمه في الرعايتين وغيرهما . وأطلقهما في الهداية والمغني والشرح والفروع وغيرهم .
فائدة: يجوز بيع اللحم بحيوان غير مأكول . على الصحيح من المذهب . قال في الفائق: جاز في أصح الوجهين . قال الموفق والشارح: جاز في ظاهر قول أصحابنا ، وكأنهما لم يطلعا على نقل فيه خاص .
قال أبو الخطاب: ولا رواية فيه . فيحتمل وجهين . وصرح بالجواز القاضي في التعليق وأبو الخطاب في خلافه [ الصغير ، وابن الزاغوني . وصححه ابن عقيل في
(1) ... أخرجه الشافعي في البيوع ، باب فيما نهي عنه من البيوع وأحكام أخر 2/145ح484 .
(2) ... ذكره الشوكاني في نيل الأوطار 5/203 . وعزاه للشافعي .