فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 3562

الأوسق إذا كان المشتري هو الواهب ؛ بأن شق عليه دخول الموهوب له وخروجه في بستانه ، أو كره الموهوب له دخول البستان غيره . وهذا غريب .

ونقل الموفق عن القاضي وأبي بكر اشتراط الحاجة من البائع والمشتري . والذي قاله في التنبيه: أنه يكتفى بالحاجة من أحد الجانبين . والقول باشتراطها من الجانبين قول ابن عقيل .

ويبنى على ذلك: أنه لو باع عريتين من رجلين فيهما أكثر من خمسة أوسق ، فإن شرطنا الحاجة من الجانبين لم يجز . ومن اكتفى بها من أحد الجانبين ألغى جانب البائع ، ولم يعتبر إلا المشتري . فيجوز للبائع أن يبيع خمسين وسقًا في عقود متعددة بشرطه . ولا يجوز للمشتري أن يشتري أكثر من خمسة أوسق ولو في صفقتين . ومتى خولف الأصل بشرط لم يجز مخالفته بدون ذلك الشرط .

ولأن ما أبيح للحاجةلم يبح مع عدمها ، كالزكاة للمساكين ، والرخص في السفر .

وسادسها: أن لا يكون معه ثمن غير التمر ؛ لقوله في الحديث: (( ولا نقد بأيديهم ) ).

وسابعها: أن يقبض البائع الثمن ، والمشتري الرطب ، قبل تفرقهما ، لأنه بيع تمر بتمر ، فاعتبرت أحكامه .

وقبض التمر بالكيل ، والرطب بالتخلية ، لأن الكيل ممكن في التمر دون الرطب .

تنبيه: ظاهر كلام الخرقي والإمام أحمد في رواية الأثرم: اشتراط العرية أن تكون موهوبة ، وبذلك فسرها أبو عبيد ، وهو اسمها في اللغة . وحينئذ يجب حمل العرايا في الشرع على مقتضاها لغة حتى يوجد ناقل عن ذلك . وظاهر كلام المصنف: أنه لا يشترط أن تكون العرية موهوبة للبائع . وأكثر علمائنا لا يشترطون ذلك للأحاديث المذكورة . فإنها دلت على أن العرية أعم من الموهوبة وغيرها .

ولأن الرخص فيها لعموم الحاجة إليها ، وهبتها للبائع نادر وقليل جدًا . فلو اشترط لكان ذلك دفعًا للحاجة العامة بالسبب النادر ، وهو مخالف لحكمة الشرع . بل إنما تدفع الحاجات العامة بمثلها في العموم .

وقولهم هو اسمها في اللغة . وأما على الاقتصار عليها لا نسلم بل هي وغيرها يسمى عرية فسلمناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت