لكن قولهم: يجب حملها على موضوعها لغة حتى يرد الناقل .
قلنا: قد ورد فيما ذكرناه من الأحاديث والاستدلال ، وهو واضح بيّن .
وظاهر كلام المصنف أيضًا: لا يثبت حكم العرية في سائر الثمار ، (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ، الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم . وعن بيع العنب بالزبيب ، وكل ثمرٍ بخرْصِه ) ) [1] . رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن .
وهذا أحد الوجهين . وهو المذهب . اختاره ابن حامد وابن عقيل والموفق والشارح ، وصححه في النظم . وجزم ابن عبدوس في تذكرته: وهو ظاهر كلامه في المحرر . وقدمه في المغني والشرح .
والوجه الثاني: يجوز . قاله القاضي . وهو مقتضى اختيار أبي العباس . وقدمه في شرحه ابن رزين . وأطلقهما في الهداية والمستوعب والكافي والفروع وغيرهم .
وقيل: يجوز في العنب وحده . وهو احتمال للموفق .
تنبيه: ظاهر ما تقدم: أنه لا يجوز في غير التمر قولًا واحدًا . وهو كذلك ، إلا أبا العباس جوز ذلك في الزرع . وخرج أيضًا جواز بيع الخبز الطري باليابس في برية الحجاز ونحوها . ذكره عنه في الفائق والزركشي . وزاد: بيع الفضة الخالصة بالمغشوشة نظرًا للحاجة .
قال: ( ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما غير جنسهما ) .
ش: أما كون ما ذكر كمد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين -وتسمى مسألة مد عجوة- لا يجوز ، فلأنه مفض إلى الربا . فلأن الزائد في مقابلة غير الجنس .
ولما روى فضالة بن عبيد (( أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادةٍ فيها ذهب وخَرَزٌ ابتاعها [ رجل ] بتسعة دنانير . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تُميِّزَ بينهما ) ) [2] . رواه أبو داود .
ولأن الفضة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ، بدليل ما لو اشترى شقصًا وسيفًا ، فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه من الثمن . فإذا
(1) ... أخرجه الترمذي في البيوع 3/596ح1303 .
(2) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في حلية السيف تباع بالدراهم 3/249ح3351 . وما بين المعكوفين من السنن . وأصله عند مسلم مختصرًا في المساقاة ، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب 3/1213ح1591 .