وإما إلى الجهل بالتساوي . وكلاهما مبطل للعقد في [1] باب الربا .
والمأخذ الثاني: أن ذلك ممنوع سدًا لذريعة الربا . فإن اتخاذ ذلك حيلة على الربا الصريح واقع ، كبيع مائة درهم في كيس بمائتين جعلًا للمائة في مقابلة الكيس ، وقد لا يساوي درهمًا . فمنع من ذلك . وإن كانا مقصودين حسمًا لهذه المادة .
وفي كلام الإمام أحمد إيماء إلى هذا المأخذ .
فلو فرض أن المدَّين من شجرة واحدة ، أو من زرع واحد ، وأن الدرهمين من نقد واحد ففيه وجهان . ذكرهما القاضي في خلافه احتمالين:
أحدهما: الجواز ، لتحقق التساوي . والثاني: المنع . لجواز أن يعيب أحدهما قبل العقد فتنتقص قيمته وحده . وصححه أبو الخطاب في انتصاره . وأطلقهما في الفروع ، وقواعد الشيخ زين الدين بن رجب .
الثانية [2] : لو دفع إليه درهمًا ، وقال: أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم وبنصفه فلوسًا أو حاجة جاز . كما لو دفع إليه درهمين ، وقال: أعطني بهذا [3] الدرهم فلوسًا وبالآخر نصفين . وكذا لو قال: أعطني بهذا الدرهم نصفًا وفلوسًا [4] جاز . ذكره الموفق والشارح وغيرهما .
قال: ( وإن باع نوعي جنس مختلفي القيمة بنوع منه أو نوعين جاز ) .
ش: أما كون البيع في هذه المسألة يجوز ، كدينار قراضة -وهو قِطَع الذهب- وصحيح بصحيحين ، وكذا عكسه . وكذا لو باع حنطة حمراء وسمراء ببيضاء ، أو تمرًا برْنيًا ومقليًا بإبرهيمي ونحوه ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الذهب بالذهب مثلًا بمثل ) ) [5] .
والمماثلة المعتبرة: المساواة في الوزن . والجودة ساقطة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( جيدها ورديئها سواء ) ) [6] .
(1) ... كررت في الأصل لفظة: في .
(2) ... في الأصل: الثاني .
(3) ... في الأصل: هذا .
(4) ... في الأصل: فلوسًا .
(5) ... سيأتي تخريجه ص: 565 .
(6) ... ذكره ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/156 . والزيلعي في نصب الراية 4/37 .