ولأنه إذا باع نوى وتمرًا بنوى فقد باع جنسًا فيه الربا ومعه غيره . وقد تقدم فساده .
وأطلقهما في الهداية والمستوعب والخلاصة والكافي وغيرهم .
وأما كون بيع اللبن والصوف بشاة ذات لبن وصوف يجوز ؛ فلأن ما فيه الربا غير مقصود . وهذا إحدى الروايتين . واختاره ابن حامد ، وهو قول أبي حنيفة .
والثانية: المنع . وهو مذهب الشافعي ، لأنه باع مال الربا بأصله فيه منه أشبه بيع اللحم بالحيوان .
قال الشارح: والأول أولى . والفرق بينهما: أن اللحم في الحيوان مقصود بخلاف اللبن والصوف . ولو كانت محلوبة اللبن جاز بيعها بمثلها . وباللبن وجهًا واحدًا ، لأن اللبن لا أثر له ولا يقابله شيء من الثمن ، فأشبه اللحم في الشيرج ، والخبز وحبات الشعير في الحنطة . قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافًا . وكذلك لو كان اللبن المنفرد من غير جنس لبن الشاة جاز بكل حال . ويحتمل أن لا يجوز على قولنا أن اللبن جنس واحد .
فرع: باع نخلة عليها تمر بتمر أو بنخلة عليها تمر ، لم يجز عند القاضي . واختار أبو بكر خلافه .
فائدة: قال الشيخ زين الدين بن رجب: واعلم أهذه المسائل منقطعة عن مدّ عجوة . فإن القول بالجواز فيها لا يتقيد بزيادة المفرد على ما معه . وقد نص أحمد في بيع العبد الذي له مال بمال دون الذي معه . وقاله القاضي في خلافه في [1] مسألة العبد والنوى بالتمر ، وكذلك المنع [ فيها مطلق ] [2] عند الأكثرين .
ومن الأصحاب من خرجها -أو بعضها- على مسائل مدّ عجوة . ففرّق بين أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو لا . وقد صرح به طائفة من الأصحاب كأبي الخطاب ، وابن عقيل في مسألة العبد ذي المال .
وكذلك حكى أبو الفتح الحلواني رواية في بيع الشاة ذات الصوف واللبن [ بالصوف
(1) ... زيادة من القواعد ص: 252 .
(2) ... مثل السابق .