ومنها: قال في النهاية [1] والترغيب والتلخيص وغيرهم: يجوز التعامل بكيل لم يعهد .
فصل [ في ربا النسأ ]
قال: ( ويحرم النَّسأ في بيع كل جنسين ، اتفقا في علة ربا الفضل ، ليس أحدهما نقدًا ، كالمكيلين والموزونين . وإن تفرقا قبل القبض بطل ) .
ش: أما كون ربا النسأ يحرم ؛ فلأنه ربا فيدخل في الأدلة المذكورة أول الباب . وفي حديث أبي سعيد الخدري (( ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز ) ) [2] .
وأما كون كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل فيهما ليس أحدهما نقدًا يحرم النسأ فيه ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد ) ) [3] .
وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ) ) [4] . متفق عليه .
وإنما اشترط أحدهما ليس نقدًا في كون النسأ لا يجوز ، لأن أحد العوضين إذا كان من الأثمان والآخر من غيرها جاز النسأ بغير خلاف ، لأن الشرع رخص في السلم ، والأصل في رأس ماله الدراهم والدنانير . ولو لم يجز النسأ لانسد باب السلم في الموزون .
وإنما اشترط كون علة ربا الفضل واحدة ؛ لأنها إذا اختلفت كالمكيل بالموزون أو اتفقت كالثياب بالثياب يكون في جواز النسأ خلاف يأتي ذكره إن شاء الله تعالى .
وأما قول المصنف رحمه الله: كالمكيلين والموزونين فإشارة إلى ما فيه علة ربا الفضل على اختياره على الصحيح من المذهب .
(1) ... في الأصل: الهداية . وانظر الإنصاف 5/41 ، والمبدع 4/147 .
(2) ... أخرجه البخاري في البيوع ، باب بيع الفضة بالفضة 2/761ح2068 . ومسلم في المساقاة ، باب الربا 3/1208ح1584 .
(3) ... سيأتي تخريجه ص: 565 .
(4) ... أخرجه البخاري في البيوع ، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة 2/750ح2027 . ومسلم في المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا 3/1209ح1586 .