وأما كون العقد يبطل إذا تفرقا قبل القبض ؛ فلأن ما اشترط [1] قبضه في المجلس بطل العقد بالتفرق قبله ، كالصرف . فيشترط الحلول والقبض في المجلس في ذلك . نص عليه . فيحرم مدّ بر بجنسه أو شعير ونحوهما نسيئة بلا خلاف أعلمه . قاله بعضهم .
فائدة: لو صرف [2] الفلوس النافقة بذهب أو فضة لم يجز النسأ فيهما على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر علمائنا . ونص عليه . وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما .
ونقل ابن منصور الجواز . واختاره ابن عقيل وأبو العباس . وذكره رواية .
قال في الرعاية: قلت: إن قلنا هي عروض: جاز ، وإلا فلا .
قال في المذهب: يجوز إسلام الدراهم في الفلوس إذا لم تكن ثمنًا . ولا يجوز إذا كانت ثمنًا .
قال: ( وإن باع مكيلًا بموزون جاز التفرق دون النسأ ) .
ش: أما كون التفرق قبل القبض فيما ذكر يجوز ؛ فلأنه لو لم يجز لكان القبض شرط في جميع ما يحرم في النسأ ، وليس كذلك . لأنه لو كان كذلك لما بقي ربا نسيئة ؛ لأن العقد يفسد بعدم التقابض ، والإجماع منعقد على أن من أنواع الربا ربا النسيئة .
وأما كون النسأ فيه لا يجوز ؛ فلأنهما مالان من أموال الربا ليس أحدهما نقدًا ، فلم يجز النسأ فيهما ، كالمكيل بالمكيل .
وهذا إحدى الروايتين . قطع به الخرقي ، وصححه في التصحيح .
والثانية: يجوز ، لأنه لم يوجد فيه أحد وصفي علة الربا ، فجاز كالثياب بالحيوان . صححه في الخلاصة والنظم . وجزم به في المنور وقدمه في المحرر والفائق . وعند من علل بالطعم لا يجيزه هاهنا وجهًا واحدًا . وأطلقهما في الهداية والكافي والتلخيص والشرح والفروع وغيرهم .
قال: ( وما جاز تفاضله كالثياب والحيوان جاز النسأ فيه ) .
ش: أما كون ما ذكر يجوز النسأ فيه وما أشبه ذلك مما ليس فيه ربا الفضل المتقدم ذكرها ؛ فلما روى عبدالله بن عمر (( أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أستسلف إبلًا فكنت آخذ البعير
(1) ... في الأصل: ماشترط .
(2) ... في الأصل: أصرف . وانظر الإنصاف 5/41 .