بالبعيرين إلى مجيء المصدق )) [1] .
وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى . وهذا إحدى الروايات . وهو الصحيح من المذهب سواء بيع بجنسه أو جنسه ، متساويًا أو متفاضلًا . اختاره القاضي وأبو الخطاب ، والموفق والشارح وغيرهم . وجزم به في المنور . وقدمه في المحرر والفروع وغيرهم .
وقال القاضي: إن كان مطعومًا حرم النسأ ، وإن لم يكن مكيلًا ولا موزونًا . وهو مبني على أن العلة الطعم .
وعنه رواية ثانية: لا يجوز النسأ في كل مال بيع بآخر ، سواء كان من جنسه أو لا . اختاره أبو بكر وابن أبي موسى . قال القاضي وأبو الخطاب وغيرهما: واختاره الخرقي .
فعليها علة النسأ: المالية ، وضعف الموفق هذه الرواية .
فعلى هذه الرواية: لو باع عرضًا بعرض ، ومع أحدهما دراهم والعروض [2] نقدًا والدراهم نسيئة: جاز . وإن كان بالعكس لم يجز ، لأنه يفضي إلى النسيئة في العروض .
والثالثة: لا يجوز في الجنس الواحد ، كالحيوان بالحيوان . ويجوز في الجنسين ، كالثياب بالحيوان . فالجنس أحد صفتي العلة فأثر .
والرابعة: يجوز النسأ إلا فيما بيع بجنسه متفاضلًا . اختاره أبو العباس . وأطلقهن في التلخيص والبلغة والمستوعب والزركشي .
فعلى المذهب: قال بعض علمائنا: الجنس شرط محض فلم يؤثر ، قياسًا على كل شرط ، كالإحصان مع الزنى .
فائدة: حيث قلنا: يحرم ؛ فإن كان مع أحدهما نقد: فإن كان وحده نسيئة جاز . وإن كان نقدًا والعرضان أو أحدهما نسيئة ، لم يجز . نص عليه . وقاله القاضي وغيره . وجزم به في المستوعب والرعاية . واقتصر عليه في المغني والشرح . وقدمه في الفروع . وفي الواضح رواية يحرم بأفضل من جنسه ، لأنه ذريعة إلى قرض جرّ نفعًا .
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في الرخصة في ذلك 3/250ح3357 . ولفظه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ) ).
(2) ... في الأصل: العروض . وانظر الإنصاف 5/43 .