قال: ( ويجوز مقاصة عين بورق وعكسه ، شرط أن يكون أحدهما حاضرًا والآخر في الذمة ، حالاًّ مستقرًا ، وبسعر يومه ) .
ش: المقاصة هنا بمعنى المصارفة ، ويكون صرفًا بعين وذمة في قول الأكثرين .
أما ما ذكر يجوز بشرطه ؛ فلأن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة ، فقلت: يا رسول الله! رويدك أسألك ، إني أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما [1] شيء ) ) [2] . رواه أبو داود والأثرم .
قال الإمام أحمد: إنما يقضيه إياها بالسعر لم يختلفوا ، إلا ما قال أصحاب الرأي: أنه يقصيه مكانها ذهبًا على التراضي ؛ لأنه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس ، كما لو كان العوض عرضًا .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها . فشرط أخذها بالسعر .
وقول [3] ابن عمر: (( أن بكر بن عبد الله المزني ومورقًا العجلي سألاه عن كري لهما له عليهما دراهم وليس معهما إلا دنانير ؟ فقال ابن عمر: أعطوه بسعر السوق ) ).
ولأن هذا جرى مجرى القضاء فيتقيد بالمثل كالقضاء من الجنس ، والتماثل هاهنا بالقيمة لتعذر التماثل بالصورة .
قيل لأبي عبد الله: فإن أهل السوق يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار وما أشبهه ؟ فسهل فيه ، إذا كان مما يتغابن الناس به ما لم يكن حيلة .
فإن كان المقضي الذي في الذمة مؤجلًا فقد توقف الإمام أحمد فيه . وقال القاضي:
(1) ... في الأصل: وليس بينكما . وما أثبتناه من السنن .
(2) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في اقتضاء الذهب من الورق 3/250ح3354 . والترمذي في البيوع ، باب ما جاء في الصرف 3/544ح1242 . والنسائي في البيوع ، بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة 7/281ح4582 . وابن ماجة في البيوع ، باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب 2/760ح2626 . وأحمد 2/83ح5555 .
(3) ... في الأصل: وأما قول .