يحتمل وجهين:
أحدهما: المنع . وهو قول المصنف حالًا . وهو قول مالك ، ومشهور قولي الشافعي ، لأن ما في الذمة غير مستحق القبض ، فكان القبض ناجزًا [1] في أحدهما ، والناجز [2] يأخذ قسطًا [3] من الثمن .
والثاني: الجواز . وهو قول أبي حنيفة . لأنه ثابت في الذمة ، وما في الذمة بمنزلة المقبوض فكأنه رضي بتعجيل المؤجل .
وهذا هو الصحيح إذا قضاه بسعر يومها ، ولم يجعل للمقضي فضلًا لأجل تأجيل ما في الذمة ، لأنه إذا لم ينقصه عن سعرها شيئًا فقد رضي بتعجيل ما في الذمة ، بغير عوض ، فأشبه ما لو قضاه من جنس الدين ، ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر حين سأله . ولو افترق الحال لسأل واستفصل . هذا اختيار شيخنا .
فرع: قال الإمام أحمد: لو كان لرجل على رجل عشرة دراهم ، فدفع إليه دينارًا وقال: استوف حقك منه ، فاستوفاه بعد التفرق: جاز . ولو كان عليه دينار فوكل غريمه في بيع ديناره واستوفى دينه من ثمنها ، فباعها بدراهم: لم يجز أن يأخذ منها قدر حقه ، لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه ، لأنه متهم . نص الإمام أحمد على ذلك .
فرع ثاني: ولو كان له عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم بقاؤه أو مظنون [4] : صح الصرف . وإن ظن عدمه لم يصح ، لأن حكمه حكم المعدوم . وإن شك فيه فقال ابن عقيل: يصح وهو قول بعض الشافعية . وقال القاضي: لا يصح . لأنه غير معلوم البقاء وهو منصوص الشافعي .
ووجه الأول: أن الأصل بقاؤه ، فصح البناء عليه عند الشك .
ولأن الشك لا يزيل اليقين ، ولذلك صح بيع الحيوان الغائب المشكوك في حياته . فإن تبين أنه كان تالفًا حين العقد تبينا أن العقد وقع باطلًا .
(1) ... في الأصل: تاجر . وانظر المغني 4/52 ، ط دار الفكر .
(2) ... في الأصل: والتأخير . وانظر المغني ، الموضع السابق .
(3) ... في الأصل: قسا .
(4) ... في الأصل: يظنون .