فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 3562

قال في المستوعب: ولو أن نفسين لكل واحد منهما في ذمة الآخر دين من قرض أو ثمن مبيع أو قيمة متلف أو غير ذلك ، وهما متفقان في الجنس والوصف فتقاصَّا بما في ذمتهما مثلًا بمثل صح [1] .

وإن لم يحضرا شيئًا فحكى أبو الحسين ولد القاضي في ذلك روايتين ، قال: أصحهما: أنه يقع القصاص بغير تراضيهما . فإن كان أحد الدينين أقل من الآخر وقع القصاص بقدره ، وبقي فاضل الأكثر بحاله ، وتبرأ ذمتهما من ذلك بغير اختيارهما .

والأخرى: لا يقع القصاص ، سواء تراضيا أو لم يتراضيا .

فإن كان الدينان جنسين أحدهما ذهبًا والآخر فضة [2] فتصارفا ولم يحضرا شيئًا: لم يصح ، سواء كانا حالين أو مؤجلين ، لأنه يكون بيع الدين بالدين .

فإن أحضر أحد النقدين جاز ، وكان قضاء الدين بالعين .

فإن كان الدين حالًا فلا بأس أن يصارفه به من غير جنسه على ما يتراضيان من السعر ، ولا يتفرقان وبينهما لبس .

ولا يجبر أحدهما على سعر لا يريده ، فإن لم يتفقا على سعر ، فالواجب على من عليه الدين مثل الدين إن كان له مثل موجود ، وإن تعذر فقيمة المثل معتبرة بيوم القضاء لا بيوم تعذره .

قال الإمام أحمد في رواية حنبل: إذا كان لك على رجل دراهم فأعطاك بها دنانير ذهبت بها إلى السوق ، فإذا قامت على السعر أخذتها بسعر يوم قبضت منه لا يوم العطاء ، لأن السعر يزيد وينقص .

قال أصحابنا: ومعنى قوله: يوم قبضت يعني يوم تقبضها قضاء عن حقك .

وقوله: لا يوم العطاء: يعني لا يوم دفعها إليك من غير مقاطعة عليها ؛ لأنها في تلك الحالة لم يأخذها عوضًا عن ماله في ذمته ولا تصير عوضًا إلا بالمصارفة .

وإن كان الدين مؤجلًا ، فهل يجوز أن يصارفه به بعوض من غير جنسه ؟ توقف الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن ذلك . انتهى . وتقدم ذلك .

(1) ... زيادة من المستوعب 2/98 .

(2) ... في الأصل: فصفة . وانظر المستوعب ، الموضع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت