وذكر القاضي فيه وجهين . وتقدم ذلك .
قال: ( ولا يباع لغير المديون ، ولا دين بدين ) .
ش: أما كون بيع الدين لغير المديون لا يجوز ؛ فلأنه غير قادر على تسليمه أشبه بيع الآبق . وهو الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا .
وعنه: يصح . قاله أبو العباس . قال الشيخ زين الدين بن رجب في القاعدة الثانية والخمسين: نص عليه . وشمل كلام المصنف مسألة بيع الصكاك الثابتة على الناس تكتب في صكاك ، وهو الورق ونحوه .
قال في القاعدة المذكورة: فإن كان الدين نقدًا وبيع بنقد ، لم يجز بلا خلاف ، لأنه صرف بنسيئة . نص عليها في رواية حرب وحنبل ومحمد بن الحكم . انتهى .
وظاهر مفهوم كلام المصنف: إذا كان البيع لمن هو في ذمته من دين مستقر من ثمن وقرض ومهر بعد الدخول وأجرة استوفي نفعها وفرغت مدتها وأرش جناية وقيمة متلف ، ونحو ذلك يجوز ؛ لما تقدم من قول ابن عمر [1] : (( كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع الدنانير وآخذ الدراهم . . . إلى آخره ) ). وهذا إحدى الروايتين ، وهو المذهب وعليه أكثر علمائنا . اختاره الموفق والشارح وغيرهما وصححه في النظم وغيره ، وقدمه في المحرر والفروع وغيرهما ، وقطع به ابن منجى وغيره .
والرواية الثانية: لا يجوز . اختاره الخلال ، وذكرها في عيون المسائل عن صاحبه أبي بكر كدين السلم . وأطلقهما في التلخيص .
ويشترط أن يقبض عوضه في المجلس . والأصل فيه ما تقدم من الحديث .
ولأنه إذا لم يقبض صار بيع دين بدين وذلك لا يجوز . ذكره ابن منجى في شرحه . وقدمه في الرعاية . . [2] .
(1) ... في الأصل: قول عمر . وهو وهم . انظر مصادر تخريج الحديث ص: 593 .
(2) ... إلى هنا ينتهى الجزء الموجود من الجزء الثالث من الأصل المخطوط . وقد استدرك بقية المتن من الوجيز .