الكبرى .
قال: ( ومن له التصرف في شيء فله التوكل والتوكيل فيه ، ومن لا فلا ، ويخرج عن هذا الحر الواجد للطول فيقبل نكاح الأمة لفاقده ، والغني يقبض الزكاة لفقير . والمرأة ليس لها أن تطلق نفسها وبالوكالة تطلق نفسها وامرأة غيرها ، والأخ يقبل نكاح أخته من أبيه لأجنبي ونحو ذلك ) .
ش: أما كون من له التصرف في شيء فله ما ذكر ، فلأن كل واحد يملك التصرف بنفسه فجاز أن يستنيب غيره لانتفاء المفسد .
وإذا لم يكن ممن له التصرف في شيء لم يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى أن لا يصح .
ولأن الوكيل إذا كان قاصرًا عن التصرف لنفسه ، فلأن يكون قاصرًا عن التصرف بالإذن الذي هو أضعف منه بطريق الأولى .
وشرط ما ذكر أن تدخله النيابة .
وقوله: (( ويخرج عن هذا الحر الواجد للطول إلى آخره ) )؛ لأن سلبهما القدرة تنزيهًا لا لمعنى يقتضي منع الوكالة ، ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها وغيرها ، وتوكيل العبد في قبول نكاح ؛ لأنه يجوز أن يقبله لنفسه بإذن سيده ، وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه ، وله أن يتوكل لغيره بجُعل ، لأنه من اكتساب المال ، وليس له أن يتوكل بغير جُعل إلا بإذن سيده ، وصحة وكالة المميز في طلاق وغيره مبني على صحته منه ، وفي الرعاية: روايتان لنفسه أو غيره بلا إذن .
قال: ( ويصح في كل حق آدمي إلا الظهار واللعان ويمينًا أخرى ) .
ش: أما كون التوكيل في كل حق آدمي يصح ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم وكّل عروة بن الجعد في الشراء [1] ، وسائر العقود في معناه ، فشمل كلامه الحوالة ، والرهن ، والضمان ، والكفالة ، والشركة ، والوديعة ، والمضاربة ، والجعالة ، والمساقاة ، والإجارة ، والقرض ، والصلح ، والهبة ، والصدقة ، والوصية ، والإبراء ، ونحو ذلك ، وكذا الكتابة ، والتدبير ،
(1) ... سبق تخريجه ص: 613 .