والإنفاق ، والقسمة ، والحكومة ، وكذا الوكالة في الوقف ، ذكره الزركشي وابن رزين ، وحكاه في الجميع إجماعًا ، والحاجة تدعو إليه لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء ، أو لا يمكنه الخروج إلى السوق ، وقد يكون له مال [1] ولا يحسن التجارة فيه ، وقد يحسن ولا يتفرغ ولا يليق به التجارة لكونه امرأة ، أو ممن يتعير بها ، أو يحط ذلك من منزلته ، فأباحها الشرع ؛ دفعًا للحاجة ، وتحصيلًا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه .
ويجوز التوكيل في العتق والطلاق بلا نزاع ، لكن لو وكّل عبده أو غريمه أو امرأته في إعتاق عبيده ، وإبراء غرمائه ، وطلاق نسائه ، لم يملك عتق نفسه ولا إبرائها ولا طلاقها على الصحيح من المذهب . وقيل: يملك ذلك ، جزم به الأزجي في العتق والإبراء .
فائدتان:
إحداهما: لو أذن له أن يتصدق بمال ، لم يجز له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان من أهل الصدقة على الصحيح من المذهب . نص عليه في رواية ابن بختان ، ويحتمل الجواز إن دلت قرينة على إرادته أَخْذه منه ، ويحتمل الجواز مطلقًا . ذكرهما في المغني .
الثانية: يجوز التوكيل في الإقرار ، والصحيح من المذهب: أن الوكالة فيه إقرار به . جزم به في المحرر وغيره .
قال في الرعاية الصغرى: والتوكيل في الإقرار إقرار في الأصح .
وقال في الكبرى: وفي التوكيل في الإقرار والصلح وجهان .
وقيل: التوكيل في الإقرار إقرار .
وقيل: بقول: جعلته مقرًا . انتهى .
وظاهر كلام الأكثر: أنه ليس بإقرار ، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع وغيره .
وقال الأزجي: لا بد من تعيين ما يقر به وإلا رجع في تفسيره إلى الموكل .
وأما كونه لا يجوز في الظهار واللعان والأَيْمان ، فلأنها أَيْمان لا تدخلها النيابة كالصلاة ، ويدخل في الأَيْمان النذر ؛ لأنه يمين ، والقسامة كذلك ويستثنى أيضًا القسم بين الزوجات ؛ لأنه يتعلق بنفس الزوج ، والشهادة ؛ لأنها تتعلق بالشاهد ، والرضاع ؛ لأنه
(1) في الأصل: مالًا ، وما أثبتناه هو الصواب .