الحج ولا العمرة ولا الظعن ، قال: حج عن أبيك واعتمر )) [1] .
قال الموفق: وهو حديث حسن . قاله في الكافي .
وركعتي الطواف ؛ لأنهما تبع للحج .
وأما كون الزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات يجوز التوكيل في قبضها وتفريقها ، ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقيها ، ويجوز أن يقول لغيره: أخرج زكاة مالي من مالك ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها ، وقال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: (( أعلمهم أنه عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم ) ) [2] . متفق عليه .
فثبت الحكم فيما ذكر وفي باقي الصور ؛ لأنه في معناه .
وأما كونه يصح في استيفاء الحد وإثباته ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) ) [3] وكّله في استيفاء الحدّ وإثباته ، و (( أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ماعز فرجموه ) ) [4] ، و (( وكّل عثمان عليًّا رضي الله عنهما في إقامة حدّ الشرب على الوليد بن عقبة ) ) [5] . رواه مسلم .
ولأن الحاجة تدعو إليه ، لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه .
هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وجزم به في النظم وغيره . واختاره القاضي في المجرد ، وابن عقيل في تذكرته ، وقدمه في المغني والشرح وغيرهما ونصروه .
وقال أبو الخطاب: لا تصح الوكالة في إثباته وتصح في استيفائه . جزم به في الهداية وغيرها ، وقدمه في المستوعب ، وهو قول الشافعي ؛ لأنه يسقط بالشبهات ، وقد أمرنا
(1) ... أخرجه أبو داود في المناسك ، باب الرجل يحج عن غيره 2/162ح1810 . والترمذي في الحج 3/269ح930 . والنسائي في مناسك الحج ، العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع 5/117ح2637 . وابن ماجة في المناسك ، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع 2/970ح2906 . وأحمد 4/10ح16226 .
(2) ... أخرجه البخاري في التوحيد ، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله 6/2685ح6937 . ومسلم في الإيمان ، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام 1/50ح19 .
(3) ... أخرجه البخاري في الوكالة ، باب الوكالة في الحدود 2/813ح2190 . ومسلم في الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنى 3/1325ح1697 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الحدود ، باب رجم ماعز بن مالك 4/149ح4431 . ...
(5) ... أخرجه مسلم في الحدود ، باب حد الخمر 3/1331ح1707 .