فصل [ فيما تبطل به الوكالة ]
قال: ( والوكالة عقد جائز تبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل مطلقًا وحجر السفيه ) .
ش: أما كون الوكالة من العقود الجائزة ، فلأنها من جهة الموكل إذْنٌ ، ومن جهة الوكيل بدل نفع ، وكلاهما جائز .
أما الأول فكما لو أذِنَ في أكل طعامه ثم رجع .
وأما الثاني ؛ فلأنه في معناه .
وأما كونها تبطل بفسخ أحدهما ، فلأن ذلك شأن العقود الجائزة تبطل بفسخ كل واحد من المتعاقدين ، فلو قال: وكلتك وكلما عزلتك فقد وكلتك ، انعزل بقوله: عزلتك ، وكلما وكلتك فقد عزلتك ، وتسمى الوكالة الدورية ، وهو فسخ معلق . قاله في الفروع .
والصحيح من المذهب صحتها ، وجزم به في الرعايتين والفائق .
قال في التلخيص: قياس المذهب صحة الوكالة الدورية ، بناء على أن الوكالة قابلة للتعليق عندنا وكذلك فسخها .
وقال أبو العباس: لا يصح ؛ لأنه يؤدي إلى أن العقود الجائزة لازمة وذلك تغيير لقاعدة الشرع وليس مقصود المعلق إيقاع الفسخ ، وإنما قصده الإمتناع من التوكيل وحله قبل وقوعه والعقود لا تفسخ قبل انعقادها . ذكره ابن رجب في القاعدة الثامنة بعد المائة .
وأما كونها تبطل بالموت وعزل الوكيل مطلقًا ، فلأن الوكيل يتصرف بطريق النيابة عن الموكل فإذا خرج الموكل عن أهلية التصرف بطلت نيابته .
ولأن الوكالة تعتمد الحياة .
قال في الشرح: تبطل الوكالة بموت الموكل والوكيل ، أو جنونه المطبق بغير خلاف علمناه إذا علم الحال . انتهى .