لكن لو وكل ولي اليتيم وناظر الوقف أو عقد عقدًا جائزًا غيرها كالشركة والمضاربة ، فإنها لا تنفسخ بموته ، لأنه متصرف على غيره . قطع به في الحادية والستين .
وظاهر كلام المصنف: أن الوكيل ينعزل بموت الموكل وعزله مطلقًا ، سواء علم بموت موكله أو عزله أو لا ، وهو إحدى الروايتين ، لأن العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه ، ولا يفتقر إلى علم الوكيل كالفسخ بعيب المبيع ، وهو المذهب ، وهو ظاهر كلام الخرقي .
قال في المذهب ومسبوك الذهب: انعزل في أصح الروايتين ، وصححه في الخلاصة ، واختاره أبو الخطاب وغيره .
قال في الفروع: اختاره الأكثر . قال أبو العباس: هذا أشهر . قال القاضي: هذا أشبه بأصول المذهب . وقياس قولنا إِذا كان الخيار لهما كان لأحدهما الفسخ من غير حضور الآخر ، وجزم به في المنور وغيره .
والثانية: لا ينعزل . نص عليها في رواية ابن منصور وغيره ، وصححه في النظم وغيره اعتمادًا على أن الحكم لا يثبت في حقه قبل العلم كالأحكام المبتدأة ، ولقوله تعالى: { فمن جاءه موعظة . . . الآية } [ البقرة: 275 ] . وأطلقهما في الهداية ، والمغني ، والمحرر ، والشرح ، والفروع وغيرهم .
وينبني عليها تضمينه ، واختار أبو العباس أنه لا يضمن ؛ لأنه لم يفرط وذكر وجهًا: أنه ينعزل بالموت ، لا بالعزل ، وقاله جمع من العلماء .
واعلم أن القاضي والموفق وجماعة يجعلون الخلاف في نفس انفساخ الوكالة قبل العلم .
وظاهر الخرقي ، والشرح ، وكلام المجد يجعلونه في نفوذ التصرف وهو أوفق لمنصوص الإمام أحمد وليس بينهما فرق في المعنى . ولهذا قال أبو العباس: هو لفظي ، وذكر أنه لو باع أو تصرف فادعى أنه عزله قبله لم يقبل ، فلو أقام بينته ببلد آخر ، وحكم به حاكم ، فإن لم ينعزل قبل العلم أو علمه ولم يره أو رآه ولم ير نقض الحكم المتقدم فحكمه كعدمه .