فوائد:
منها: لا ينعزل مودعٌ قبل علمه على الصحيح من المذهب خلافًا لأبي الخطاب ، فما بيده أمانة ، وقال مثله المضارب .
ومنها: لو قال شخص لآخر: اشتر كذا بيننا فقال: نعم ، ثم قال لآخر: نعم ، فقد عزل نفسه من وكالة الأول ، ويكون ذلك له وللثاني .
ومنها: عقود المشاركات كالشركة والمضاربة ، والصحيح من المذهب: أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة .
وقال ابن عقيل: الأليق بمذهبنا في المضاربة والشركة: لا تنفسخ [1] بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال والشريك ، لأنها ذريعة إلى عامة الأضرار ، وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح .
ومنها: لو عزل الوكيل كان ما في يده أمانة ، وكذلك عقود الأمانات كلها كالوديعة والشركة والمضاربة والرهن ، وصرح به القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما في بقية العقود ، وأنها تبقى أمانة ، وقيل: تبقى مضمونة إن لم يبادر إلى الدفع إلى المالك ، كمن أطارت الريح إلى داره ثوبًا ، وصرح به القاضي في موضع من خلافه في الوديعة والوكالة ، وكلام القاضي وابن عقيل يشعر بالفرق بين الوديعة والرهن ، فلا يضمن في الرهن ويضمن في الوديعة .
وأما كون الوكالة تبطل بالحجر على السفيه ؛ فلأن الوكالة تعتمد العقل وعدم الحجر ، فإذا انتفى ذلك انتفت صحة الوكالة لانتفاء ما يعتمد عليه ، وهو أهلية التصرف ، لأنه لا يصح تصرفه لنفسه فلا يصح لغيره .
وقول المصنف: (( وحجر السفيه ) )مشعر بأن الحجر لغير السفه لا يبطل الوكالة . قال في المغني: وإذا حُجر على الوكيل لفلس ، فالوكالة بحالها ، فإنه لم يخرج عن كونه أهلًا للتصرف ، لكن إن حجر على الموكل فإن كانت الوكالة في أعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه فيها ، وان كانت في غيرها فلا وتبطل أيضًا في طلاق الزوجة بوطئها ،
(1) ... في الأصل: تفسخ . وانظر الإنصاف 5/374 .