فهرس الكتاب
والمرأة تغسل ما مس [1] منه الفرج ؛ لأن في لفظ لمسلم: (( يغسل ذكره ويتوضأ ) ) [2] فأمر بتقدمة الاستنجاء مما أصاب الفرج من خارج ، فمما خرج منه أولى .
ولأن الوضوء المأمور به في الكتاب والسنة مجمل ، وهو تعبد لا يعقل ، وفعله صلي الله عليه وسلم يصلح بيانًا له ، ولم ينقل عنه أنه فعله إلا بعد الاستنجاء ؛ فيتعين . إذ ما قبله لم يرد به نص ، والرأي لا يقتضيه .
ولا يقال عموم الأوامر تتناوله ؛ لأن هذا أقل أحواله الكراهة ، فكيف يتناوله الأمر الذي أقل أحواله الندب ؟
وقيل: لا يصح وضوء من على يديه نجاسة . ذكره في الرعاية ؛ لأنها نجاسة على البدن ، فأشبهت نجاسة الفرج .
وأما التيمم قبل الاستنجاء فقال القاضي: لا يصح وجهًا واحدًا . قال: ويحتمل أن يكون على الروايتين يعني: التي في الوضوء .
وقال ابن عقيل: فيه وجهان . وقال بعضهم: روايتان .
وحاصل هذا: أنا إذا قلنا لا يصح الوضوء قبل الاستنجاء ، فالتيمم أولى ؛ لأنه أضعف منه ، وإن قلنا بصحة الوضوء ، ففي التيمم وجهان لنا .
وعن الشافعي قولان:
أحدهما: أنه يصح قياسًا عليه فإنه بدله ، وهذا اختيار ابن حامد .
والثاني وهو الأظهر عند الشافعي ، واختاره القاضي: أنه لا يصح بخلاف الوضوء ؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث ، وإنما يستباح به الصلاة ، ومن عليه نجاسة يمكنه إزالتها لا تباح له الصلاة ، فلم تصح نية الاستباحة كالتيمم قبل دخول الوقت .
وحاصل هذا: أن الوضوء يراد لرفع الحدث ، فلا يمنع منه بقاء النجس . وأما التيمم فإنه يراد لاستباحة الصلاة ، وبقاء النجاسة على المحل يمنع استباحة الصلاة فلا يحصل المقصود بالتيمم .
فعلى هذا: إن تيمم وعلى بدنه نجاسة في غير المخرج ففيه وجهان لنا وللشافعية:
(1) ... في الأصل زيادة: المرأة.
(2) ... أخرجه مسلم في الموضع السابق .