قال: ( ولا بد من تعيين ما لكل واحد من الربح ، فإن قالا: بيننا استويا ، وإن أهملاه أو شرطا لأحدهما جزءًا مجهولًا أو دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين والباقي لهما بطل ، وكذا المساقاة والمزارعة والمضاربة ) .
ش: أما كونه لا بد من تعيين ما لكل واحد من الربح جزءًا مشاعًا ؛ كالنصف والثلث والربع ؛ فلأنها أحد أنواع الشركة ، فاشتُرط علم نصيب كل واحد منهما من الربح كالمضاربة . ويكون الربح بينهما على ما شرطاه ، سواء شرطا لكل واحد منهما على قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر ؛ لأن العمل يستحق به الربح بدليل المضاربة وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه فجاز أن يجعل له حظًا من الربح كالمضارب . وبهذا قال أبو حنيفة .
وقال مالك والشافعي: من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين ؛ لأن الربح في هذه الشركة تبع للمال ، فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضيعة .
ولنا: أن العمل مما يستحق به الربح فجاز أن يتفاضلا [1] في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل واحد ، وذلك لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل فجاز أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله ، كما يشترط الربح في مقابله عمل المضارب . وفارق الوضيعة فإنها لا تتعلق إلا بالمال بدليل المضاربة .
وأما كونهما إذا قالا: بيننا استويا ؛ فلأنه أضافه إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح فاقتضى التسوية ؛ كقوله: هذا الدار بيني وبينك ، وكذلك الحكم في المضاربة إذا قال: الربح بيننا .
وأما كونهما إذا أهملا الربح لم يصح فكالمضاربة .
ولأنه المقصود من الشركة فلا يجوز الإخلال به .
فعلى هذا يكون الربح بينهما على قدر المالين .
وأما كونهما إذا شرطا لأحدهما جزءًا مجهولًا يبطل ؛ فلأن الجهالة تمنع تسليم الواجب .
(1) ... في الأصل: يتفاضلان .