ولأن الربح هو المقصود من الشركة فلم يصح مع الجهالة ؛ كالثمن والأجرة في الإجارة .
وإن قال: لك مثل ما شُرط لفلان وهما يعلمانه صح ، وإن جهلاه [1] أو أحدهما لم يصح كالثمن في البيع .
وأما كونهما إذا شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة دراهم معلومة أو شرط مع نصيبه دراهم مثل: أن يجعل لنفسه جزءًا وعشرة دراهم بطلت الشركة ، فلأن العامل ينبغي أن تكون حصته معلومة بالقدر ، فإذا جُهلت الأجزاء فسدت الشركة .
وحكاه ابن المنذر في القراض إجماع من يحفظ عنه فيما إذا جعلا لأحدهما دراهم معلومة . فلو قال: لك نصف الربح إلا عشرة بطلت كزيادتها . وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي .
وإنما لم يصح لأمرين:
أحدهما: أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا يربح غيرها فيحصل على الربح ، واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال ، وقد يربح كثيرًا فيستضر من شرطت له الدراهم .
والثاني: تقدم .
وأما كونهما إذا شرطا ربح أحد الثوبين لأحدهما والباقي لهما بطل ، فالحكم كما تقدم ، وكذلك ربح إحدى السفرتين أو ربح تجارته في شهر أو عام بعينه لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره ، وقد يربح في غيره دونه فيختص أحدهما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة .
قال في الشرح: ولا نعلم في هذا خلافًا وإن دفع إليه ألفًا مضاربة وقال: لك ربح نصفه لم يجز ، وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة: يجوز كما لو قال: لك نصف ربحه ؛ لأن نصف ربحه هو نصف ربحه .
(1) ... في الأصل: جهلا . وانظر الكافي 2/268 .