ووجه الأول: أنه شُرط لأحدهما ربح بعض المال دون بعض فلم يجز كما لو قال: لك ربح هذه الخمسمائة .
ولأنه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه دون النصف الآخر بخلاف نصف الربح ، فإنه لا يؤدي إلى انفراده بربح شيء من المال .
وأما كون حكم المساقاة والمزارعة والمضاربة حكم الشركة فيما تقدم فبالقياس عليها .
فصل [ فيما للشريكين من حقوق ]
قال: ( ولكل واحد منهما أن يبيع حالاًّ ويحيل ويقبض ويرهن ويؤجر ويعكس ، ويرد بالعيب ، ويقر به ، ويُبضع ويُودع ويقايل ويفعل المصلحة ) .
ش: أما كون كل واحد من الشريكين يجوز له البيع والشراء فلأنه بالنسبة إلى شريكه وكيل فملكهما كالوكيل .
وأما كونه يجوز له الحوالة والاحتيال ، فلأنهما عقدا معاوضة .
وأما كونه يجوز له القبض والإقباض ، فلأنه مؤتمن في ذلك فملكهما بخلاف الوكيل في قبض الثمن لما تقدم فإنه قد لا يأمنه ، ويجوز له المطالبة بالديْن والمخاصمة فيه ؛ لأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة به والمخاصمة فيه ، دليله ما لو وكّله في قبض ديْنه .
وأما كونه يجوز له أن يرهن ويرتهن ويؤجر ويستأجر من مال الشركة وهو أحد الوجهين في الرهن ، وهو الصحيح من المذهب . قال في المغني والشرح: أصح الوجهين .
قال في الفروع: له أن يرهن ويرتهن في الأصح ؛ لأنه من عادة التجار ، وقدمه في المحرر والفائق .
والثاني: المنع من ذلك ، فلأن المنافع أجريت مجرى الأعيان فصار كالشراء والبيع ، وله المطالبة بالأجر لهما وعليهما ؛ لأن حقوق العقد لا تختص العاقد .
وقوله: (( ويعكس ) )يعني في الصور المتقدم ذكرها ؛ لأن ما تقدم ذكره ما فيه إلا البيع والحوالة والقبض والرهن والإيجار فقط .