فيتفق الشريكان على أن يكون لأحدهما ما على فلان وللآخر ما على فلان لا يصح ، فلأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل [1] والقسمة تقتضي التعادل ، وإذا لم يحصل التعادل تكون القسمة بمنزلة البيع ، وبيع الديْن بالديْن لا يجوز . وهذا إحدى الروايتين وهو المذهب .
قال في المغني: هذا الصحيح ، وصححه في التصحيح وقدمه في الخلاصة والشرح وغيرهما .
فعلى هذا فلو تقاسما ثم توى بعض المال رجع الذي توى ماله على الذي لم يتو .
والثانية: يصح . صححه في النظم واختاره أبو العباس وقدمه في الرعايتين ؛ لأن الاختلاف لا يمنع القسمة كاختلاف الأعيان .
فعلى هذا لا يرجع من توى ماله على الذي لم يتو إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه ، وهذا إذا كان في ذمم ، فأما إذا كان في ذمة واحدة فلا يمكن القسمة ؛ لأن القسمة إفراز حق ولا يتصور ذلك في ذمة واحدة . قاله في المغني والشرح والفروع وغيرهم .
وقال أبو العباس: يجوز أيضًا ، ذكره عنه في الاختيارات وذكره ابن القيم رواية في أعلام الموقعين .
مسألة: أقر غريم لهما بديْن عند حاكم يطلب أحدهما حبسه ومنع الآخر منه ، ففي وجوب حبسه روايتان . قاله في المستوعب وغيره .
فائدتان:
الأولى: لو تكافأت الذمم ، فقال أبو العباس: قياس المذهب من الحوالة على مليء: وجوبه .
الثانية: إذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما كإرث وإتلاف ، قال أبو العباس: أو ضريبة سبب استحقاقها واحد فلشريكه الأخذ من الغريم ، وله الأخذ من الآخر على الصحيح من المذهب .
قال في المغني والشرح: هذا ظاهر المذهب . وقدمه في الفروع وقال: جزم به الأكثر
(1) ... في الأصل: وتتعادل . وانظر المغني 5/199 .