فهرس الكتاب
فرعان:
الأول: ليس للمضارب وطء أمَة المضاربة ، سواء ظهر ربح أو لا ، فإن فعل فعليه المهر والتعزير . وإن علقت منه ولم يظهر في المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها .
وقال القاضي: إن لم يظهر ربح فعليه الحد ؛ لأنه وَطِئ في غير ملك ولا شبهة ملك .
والمنصوص عن الإمام أحمد: أن عليه التعزير فقط ؛ لأن ظهور الربح ينبني على التقويم ، وهو غير متحقق لاحتمال أن السلع تساوي أكثر مما قوّمت به ، فيكون ذلك شبهة في درء الحد ، فإنه يدرأ بالشبهات .
الثاني: وليس لرب المال وطء الأمَة أيضًا ؛ لأنه يُنقصها إن كانت بكرًا ويعرضها للخروج من المضاربة والتلف ، فإن فعل فلا حد عليه ؛ لأنها ملكه ، فإن أحبلها صارت أم ولد له ، وولده حر لذلك وتخرج من المضاربة وتُحْسَب قيمتها ويضاف إليها بقية المال ، فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه . وليس لواحد منهما تزويج الأمَة ؛ لأنه يُنقصها ، ولا مكاتبة العبد لذلك . فإن اتفقا عليه جاز ؛ لأن الحق لهما .
قال: ( ولا يضارب بمال آخر إن انضرّ رب الأول ولم يرض ، فإن فعل رد حصته في الشركة ) .
ش: أما كون المضارب لا يجوز له أن يضارب لآخر مع الضرر على الأول ، فلأن المضاربة تنعقد على الحظ والنماء ، فإذا فعل ما يمنعه من ذلك لم يكن له ، كما لو أراد التصرف بالعين .
وقال أكثر الفقهاء: يجوز ؛ لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر ، وكالأجير المشترك . ورُد بأنها تنعقد على الحظ والنماء ، فإذا فعل ما يمنعه لم يجز له كما لو أراد التصرف بالعين ، وظاهره: أنه إذا لم يكن فيها ضرر على الأول أنه لا يمنع ، وكما لو أذن فيها . قال في الشرح: بغير خلاف علمناه .
وأما كونه يرد حصته في الشركة ؛ فلأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول ، فينظر في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب مالها منه نصيبه ؛ لأن العدوان من المضارب