فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 3562

لا يسقط حق رب المال الثاني ، ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى فيقتسمانه ، نص عليه .

قال في المغني والشرح: النظر يقتضي أن رب المضاربة الأولى لا يستحق من ربح الثانية شيئًا ؛ لأنه إنما يستحق بمال أو عمل وهما منتفيان ، وتعدي المضارب بترك العمل أو اشتغاله عن المال الأول لا يوجب عوضًا كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو آجر نفسه .

قال: ( ولا يشتري أحدهما من مال المضاربة شيئًا لنفسه ، وإن اشترى أحد الشريكين المال صح في نصيب شريكه كإفراده ) .

ش: أما كون رب المال ليس له أن يشتري من مال المضاربة شيئًا لنفسه على المذهب ؛ فلأنه ملكه فلم يكن له شراؤه كما لو اشترى ذلك من وكيله أو عبده المأذون الذي لا ديْن عليه .

وعنه: يصح . صححها الأزجي ؛ لأنه قد تعلق به حق المضارب فجاز شراؤه منه كمكاتبه ، والفرق ظاهر فإن السيد لا يملك ما في يد المكاتب ولا تجب زكاته عليه . وعلى الثانية: يأخذ بالشفعة . وظاهره: أن له الشراء من غير المضاربة في المنصوص .

قال الإمام أحمد: إن لم يبعه مرابحة فهو أعجب إلي فإن المضارب له أن يشتري من مال المضاربة إذا لم يظهر ربح نص عليه ، وهو قول الجمهور ؛ لأنه مِلْكُ غيره فصح كشراء الوكيل من موكله ، وإن ظهر ربح فلا .

وظاهر كلام المصنف: سواء ظهر ربح أو لا .

فأما إذا ظهر ربح فليس له ذلك على الصحيح من المذهب ؛ لأنه كشراء أحد الشريكين من شريكه ، وإن لم يظهر ربح فكذلك أيضًا لا يصح على اختيار المصنف .

وأما كون شراء أحد الشريكين المال يصح في نصيب شريكه كإفراده ، ولا يصح في نصيبه ؛ فلأنه ملكه . ولا يصح شراء الإنسان ذلك ونصيب شريكه ؛ لأنه ملك غيره فصح شراؤه كالأجنبي ، وفيه وجهان بناء على تفريق الصفقة ، وقد تقدم ذلك في البيع . ويتخرج أن يصح في الجميع ؛ بناء على شراء رب المال من مال المضاربة ، وهذا التخريج لأبي الخطاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت