فهرس الكتاب
فصل [ نفقة المضارب ]
قال: ( ولا ينفق إلا بشرط ، فإن أطلقت فله نفقة مثله عرفًا طعامًا وكسوة ) .
ش: أما كون المضارب ليس له نفقة مع عدم الشرط ؛ فلأنه دخل على أنه يستحق من الربح الجزء المسمى فلم يكن له غيره .
ولأنه لو استحق النفقة لأفضى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى ما أنفقه .
وظاهره سواء كانت تجارته في الحضر أو السفر ، وهو ظاهر مذهب الشافعي .
وقال مالك وأصحاب الرأي: ينفق من المال بالمعروف إذا شخص به عن البلد ؛ لأن سفره لأجل المال فكانت نفقته فيه كأجر الحمّال .
ولنا: أن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطبيب وثمن الطيب وما تقدم من التعليل ، فأما إن شرط له النفقة صح وله ذلك ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون على شروطهم ) ) [1] . فإن قدر له ذلك فحسن ؛ لأن فيه قطع المنازعة وزوال الاختلاف .
قال الإمام أحمد في رواية الأثرم: أحب إليّ أن يشترط نفقة محدودة وله ما قدر من مأكول وملبوس ومركوب وغيره .
وأما إذا أطلقت في الشرط من غير تقدير انصرفت إلى نفقة مثله بالمعروف ، فلأن إطلاق النفقة يقتضي صرفه إلى المعهود من النفقة وهي نفقة المثل ، فيكون له جميع نفقته من مأكول وملبوس ؛ لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة فكان له النفقة والكسوة كالزوجة .
هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا منهم القاضي ، وجزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة والتلخيص والمحرر وغيرهم ، وقدمه في الفروع .
والمنصوص عن الإمام أحمد: أنه ليس له نفقة إلا من المأكول خاصة ، وقدمه في المغني والشرح والفائق .
(1) ... أخرجه أبو داود في الأقضية ، باب في الصلح 3/304ح3594 . والترمذي في الأحكام ، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس 3/634ح1352 .