فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 3562

فصل [ نفقة المضارب ]

قال: ( ولا ينفق إلا بشرط ، فإن أطلقت فله نفقة مثله عرفًا طعامًا وكسوة ) .

ش: أما كون المضارب ليس له نفقة مع عدم الشرط ؛ فلأنه دخل على أنه يستحق من الربح الجزء المسمى فلم يكن له غيره .

ولأنه لو استحق النفقة لأفضى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى ما أنفقه .

وظاهره سواء كانت تجارته في الحضر أو السفر ، وهو ظاهر مذهب الشافعي .

وقال مالك وأصحاب الرأي: ينفق من المال بالمعروف إذا شخص به عن البلد ؛ لأن سفره لأجل المال فكانت نفقته فيه كأجر الحمّال .

ولنا: أن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطبيب وثمن الطيب وما تقدم من التعليل ، فأما إن شرط له النفقة صح وله ذلك ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون على شروطهم ) ) [1] . فإن قدر له ذلك فحسن ؛ لأن فيه قطع المنازعة وزوال الاختلاف .

قال الإمام أحمد في رواية الأثرم: أحب إليّ أن يشترط نفقة محدودة وله ما قدر من مأكول وملبوس ومركوب وغيره .

وأما إذا أطلقت في الشرط من غير تقدير انصرفت إلى نفقة مثله بالمعروف ، فلأن إطلاق النفقة يقتضي صرفه إلى المعهود من النفقة وهي نفقة المثل ، فيكون له جميع نفقته من مأكول وملبوس ؛ لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة فكان له النفقة والكسوة كالزوجة .

هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا منهم القاضي ، وجزم به في الهداية والمستوعب والخلاصة والتلخيص والمحرر وغيرهم ، وقدمه في الفروع .

والمنصوص عن الإمام أحمد: أنه ليس له نفقة إلا من المأكول خاصة ، وقدمه في المغني والشرح والفائق .

(1) ... أخرجه أبو داود في الأقضية ، باب في الصلح 3/304ح3594 . والترمذي في الأحكام ، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس 3/634ح1352 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت