فهرس الكتاب
قال في الشرح: ولو شرط في المساقاة والمزارعة أكثر من أجرة المثل احتمل أنه كالقراض ؛ لأن الثمرة تخرج عن ملكيهما كالربح في المضاربة ، واحتمل أن يكون من ثلثه ؛ لأن الثمرة زيادة في ملكه خارجة عن عينه ، والربح لا يخرج من عين المال إنما يحصل بالتقليب [1] . والله تعالى أعلم .
وأما كون العامل يقدم بذلك على سائر الغرماء ؛ فلأنه يملك الربح بالظهور فكان شريكًا فيه .
ولأن حقه متعلق بعين المال دون الذمة فكان متقدمًا على ما تعلق بالذمة كحق الجناية والمرتهن ، أو يقال حقه متعلق بالمال قبل الموت فكان أسبق فقدم كالرهن .
وأما كون مال الميت إذا لم يُعرف بعينه ؛ فلأن الأصل بقاء المال في يده ولا سبيل إلى معرفة عينه فتعيّن جعله متعلقًا بالتركة .
وأما كون الوديعة كالمضاربة ؛ فلاشتراكهما في الدليل المذكور فيها .
والأصح أنها في تركته ، وفيهما في الترغيب: إلا أن يموت فجأة ، وزاد في التلخيص: أو يوصي إلى عدل ويذكر جنسها كقوله: (( قميص ) )فلم يوجد .
وإن مات وصي وجهل بقاء مال موليه ، قال في الفروع: فيتوجه كذلك . قال شيخنا: هو في تركته .
مسألة: إذا مات رب المضاربة مُنع المضارب من البيع والشراء إلا بإذن الوارث ، نص عليه . وظاهره بقاء العامل على قراضه ؛ لأنه إتمام له لا ابتداء ، وحكى القاضي وجهًا [2] في المغني: هو أقيس بطلانه ؛ لأن القراض قد بطل بالموت ، وهذا ابتداء قراض على عروض نعم لو كان ناضًا كان ابتداء قراض والربح مشترك بينهما .
وقال القاضي: للعامل البيع حتى ينضّ المال ويظهر الربح إلا أن يختار رب المال تقويمه ورفع الخصومة فله ذلك ، وعليه يحمل كلام الإمام أحمد .
وإن أراد المضارب والمال عرض فمضاربة
(1) ... في الأصل: بالتلف . وانظر المغني 5/177 .
(2) ... في الأصل: وجهين . وانظر المبدع 5/34 .