فهرس الكتاب
كذلك .
ولأنها في معناها .
وأما كون تصرفهما كشريكي عنان ؛ فلأن كل واحد من شريكي العنان متصرف في نصيبه بطريق الأصالة وفي نصيب شريكه بطريق الوكالة ، فوجب جعل تصرفهما كتصرف شريكي العنان ضرورة استوائهما في جهة التصرف .
فصل [ شركة الأبدان ]
قال: ( والأبدان الشركة فيما يكتسبان بها ، فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله ) .
ش: أما قول المصنف: (( فيما يكتسبان بها ) )فبيان لمعنى شركة الأبدان وهي صحيحة ، نص عليه ؛ لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله قال: (( اشتركتُ أنا وسعدٌ وعمارٌ يومَ بدرٍ . فلمْ أَجئْ أنا وعمارٌ بشيء وجاءَ سعدٌ بأسيرين ) ) [1] .
ومثله لا يخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أقرّهم .
وقال الإمام أحمد: أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم . فإن قلت: المغانم مُشتركة بين الغانمين فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها ؟
وقال بعض الشافعية: غنائم بدر كانت لمن أخذها قبل أن يشرك بينهم بدليل أنه قال: (( من أخذ شيئًا فهو له ) ) [2] فقان من قبيل المباحات .
ويجوز أن يكون شرك بينهم فيما يغتنمونه من الأسلاب والنفل . وبأن الله إنما جعل الغنيمة لنبيه [ بعد أن غنموا ] [3] واختلفوا في المغانم فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الأنفال ... الآية} [ الأنفال: 1 ] .
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في الشركة على غير رأس مال 3/257ح3388 . والنسائي في البيوع ، الشركة بغير مال 7/319ح4697 . وابن ماجة في التجارات ، باب الشركة والمضاربة 2/768ح2288 .
(2) ... أخرجه البيهقي في قسم الفيء والغنيمة ، باب الوجه الثالث من النفل 6/316 .
(3) ... زيادة من المغني 5/112 .