فهرس الكتاب
والشركة كانت قبل ذلك ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة: يصح في الصناعة ولا يصح في اكتساب المباع كالاحتشاش والاغتنام ؛ لأن الشركة مقتضاها الوكالة ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء ؛ لأن من أخذها ملكها .
وقال الشافعي: شركة الأبدان كلها فاسدة ؛ لأنها شركة على غير مال فلم تصح كما لو اختلفت الصناعات .
ولنا ما تقدم من الدليل .
وأما كون ما يتقبله أحدهما من عمله يلزمهما فعله ؛ فلأن شركة الأبدان لا تنعقد إلا على ذلك ؛ لأنه لا شيء فيها غير ذلك تنعقد عليه .
هذا المذهب وعليه علماؤنا ، وذكر الموفق وغيره عن القاضي احتمالًا لا يلزم أحدهما ما يلزم صاحبه .
وإن أقر أحدهما بما في يده قُبل عليه وعلى شريكه ؛ لأن اليد له فقُبل إقراره بما فيها ، ولا يُقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بديْن عليه ؛ لأنه لا يد له على ذلك .
قال: ( وتصح مع اختلاف الصنائع واتفاقها وتَمَلّك المباح ) .
ش: أما كونها تصح مع اختلاف الصنائع مثل: أن يكون أحدهما خياطًا والآخر قصّارًا وما أشبه ذلك ؛ فلأنهما اتفقا في مكسب مباح فصح كما لو اتفقت الصنائع وهذا أحد الوجهين وهو الصحيح من المذهب . اختاره القاضي .
قال في الفروع: ويصح مع اختلاف الصناعة في الأصح . قال الناظم: هذا أجود ، وجزم به في المنور وغيره وقدمه في الكافي .
والثاني: لا يصح . قال في الهداية: وهو الأقوى عندي ، وهو قول مالك . وأما مع اتفاقها فيصح رواية واحدة .
وأما كونها في تملك المباح تصح ؛ فلأنه اشتراك في مكسب مباح فصح ، كالاشتراك في القصارة والخياطة .