فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 3562

وإن أجّرا عين دابتيهما أو نفسيهما فلا شركة ) .

ش: أما كونه يصح أن يشترك الشريكان على ما ذكر لما ذكر ؛ فلأن ذلك قد يكون في الذمة وهو نوع اكتساب فوجب صحة الشركة عليه كشركة الوجوه .

وأما كون الأجرة على ما شرطا إذا تقبلا حمل شيء معلوم إلى مكان معلوم في ذممهما ثم حملاه على ما ذكر أو على غير ما ذكر ؛ فلأن تقبلهما العمل أثبت الضمان عليهما ، فكانت الأجرة على ما شرطا ؛ كشريكي الوجوه . وقيل: نصفين كما لو أطلقا .

وأما إذا أجّرا عين دابتهما أو نفسيهما على حمل شيء بأجرة معلومة واشتركا على ذلك لم تصح الشركة في الأصح ؛ فلأنه استحق كل منهما أجرة دابته .

ولأنه لم يجب ضمان الحمل في ذمتهما وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها ، ولهذا تنفسخ الإجارة بموت الدابة المستأجرة إذ الشركة إنما تنعقد على الضمان في ذممهما أو على عملهما ، وهذا ليس بواحد منهما وهي تتضمن الوكالة ، وعلى هذا الوجه لا تصح ، ولهذا لو قال: أجّر عبدك والأجرة بيننا أو بعه والثمن بيننا لم يصح .

وقيل: بلى . وحكاه في المغني احتمالًا كما لو اشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما من المباح ، فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل والنقل فله أجرة مثله ؛ لأنها منافع وفّاها بشبهة عقد .

تنبيه: لو اشترك اثنان ، لأحدهما قصارة والآخر بيت يعملان بها فيه صح ، ولو اشترك ثلاثة لأحدهم دابة والآخر راوية ومن الثالث العمل على ما رزق الله بينهم فهو صحيح ويعمل به على ما اتفقوا عليه .

وقال القاضي: العقد فاسد .

فعلى هذا الأجر كله للسقا وعليه لصاحبه أجرة المثل ، واقتصر عليه في الفصول ؛ لأن هذا ليس بشركة ولا مضاربة ؛ لأنه لا يجوز أن يكون رأس ماله العروض ولا إجارة ؛ لافتقارها إلى مدة معلومة وأجر معلوم .

والأول المذهب ؛ لأنها عين تنمى بالعمل عليها ، وكذا الخلاف لو كانوا أربعة: لأحدهم دابة والآخر رحى ولثالث دكان ومن الرابع العمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت