فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 3562

مقصود كالصنوبر .

والأصل في جوازها: السنة ، فمنها ما روى ابن عمر قال: (( عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ) ) [1] . متفق عليه .

وقال أبو جعفر: (( عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع ) ) [2] ، وهذا عمل به الخلفاء الراشدون ولم ينْكر فكان كالإجماع .

قال: ( تصح على كل شجر له ثمر يُؤكل أو يُنتفع به دون العكس ، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر ، وعلى ثمر بدا ولم يكمل بجزء من ثمرة الكل بلفظها ومعناه ، وهي عقد جائز ) .

ش: أما كون المساقاة تصح على شجر له ثمر إلى قوله: دون العكس ؛ فلقول ابن عمر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ) )وهو عام في النخل والكرم وكل ما له ثمر .

ولأن المساقاة إنما شرعت للحاجة ، وهي في الكرم والشجر أكثر ؛ لأنها أحوج إلى السقي وأقل صبرًا على العطش فكانت أولى بالجواز .

ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك ؛ لأن كثيرًا من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ، ففي تجويز المساقاة دفع الحاجتين وحصول المنفعة لهما فجاز كالمضاربة ، والمنتفع به كالمأكول .

ومقتضى ما ذكروه: أنها لا تصح على ما لا ثمر له كالجوز ، أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر . ذكره في الشرح بغير خلاف نعلمه ، إذ ليس منصوصًا عليه ولا هو في معنى المنصوص ، لكن إن قصد ورقه كالتوت أو زهره كالورد ، فالقياس جوازه ؛ لأنه في معنى الثمرة لكونه يتكرر كل عام ويمكن أخذه . وقد يقال: إن النصوص تشمله .

المساقاة في النخل وفي كل ثمر مأكول ببعض ثمرته قول الخلفاء الراشدين رضي الله

(1) ... أخرجه البخاري في المزارعة ، باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة 2/820ح2204 . ومسلم في المساقاة ، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع 3/1186ح1551 .

(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في البيوع والأقضية ، من لم ير بالمزارعة بالنصف والثلث والربع بأسًا 4/382ح21224 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت